تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شمس المعارف الكبرى — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
اعلم يا أخي وفقني اللّه تعالى وإياك إلى فهم أسرار أسمائه أني كنت جالسا بين يدي الشيخ عبد الصمد الأندلسي رضي اللّه عنه ، وإذا برجل أقبل على الشيخ وسلم عليه ، فرد الشيخ عليه السلام بأحسن رد ، ثم دنا الرجل من الشيخ وكلمه بكلام خفي فيما بينه وبينه فلم يرد الشيخ عليه جوابا ، فلحّ الرجل على الشيخ بالكلام ، فلما أعياه رفع الشيخ رأسه إليه وقال : يا هذا : إذا أردت ذلك فصم ثلاثة أسابيع لا تأكل فيها شيئا أبدا فيه روح فإنني بعدها أقضي لك حاجتك ، فأجاب الرجل بالسمع والطاعة ، ومضى وغاب المدة المذكورة ، وأتى الشيخ وقال له : يا سيدي فعلت ما أمرتني به فقال له الشيخ : امض وأتمم صيامك أربعين يوما وائتني تقض حاجتك ، فمضى الرجل وأتم الصيام المدة ، ثم أتى إلى الشيخ فقال له : يا سيدي أتممت صيام الأربعين يوما فقال الشيخ الآن قد استحقيت الفضيلة ثم إن الشيخ دخل وخرج ومعه رقعة ففتحها وتأملها طويلا ، وقبلها وهز رأسه ودفعها إلى ذلك الرجل ، وأوصاه الشيخ بها فأجاب الرجل بالسمع والطاعة ، وقبل يد الشيخ ، فلما غاب الرجل عنا تقدمت إلى الشيخ ، وقبلت يده وقلت : يا سيدي ما هذه الرقعة التي دفعتها إلى هذا الرجل ؟ فقال الشيخ : يا أحمد فيها سر اللّه تعالى الذي لا يطلع عليه أحد إلا أفراد ممن أراد اللّه تعالى به خيرا فقلت : يا سيدي أما تخبرني بها فلم يرد عليّ جوابا ، فأخذت في نفسي وقلت دعني أسأل الشيخ مرة ثانية ، فأقمت أياما وسألته عنها فلم يخبرني ، فلم أزل أردد القول عليه مدة سنة والشيخ لم يرد عليّ جوابا ، فلما كان بعد سنة قال لي الشيخ من تلقاء نفسه يا أحمد ما تريد بسؤالك هذا فقلت له : يا مولاي أريد الاطلاع على هذه الأسماء المباركة والاشتغال بها فقال الشيخ : يا أحمد إن أردت ذلك ، فصم أربعين يوما لا تأكل فيها ذا روح ، ولا ما خرج من روح فإن فعلت ذلك أخبرتك بما فيها فأجبته بالسمع والطاعة ، ثم تجردت إلى الصيام فأعانني اللّه تعالى على ذلك فلما أتممت صيام الأربعين يوما أتيت الشيخ وقبلت يده وأخبرته بالصيام فقال الشيخ الآن قد استوجبت الفضيلة ، ثم دخل الشيخ الخلوة وغاب طويلا ، ثم خرج والرقعة في يده فقبلها ، ثم قال : يا أحمد أتدري ما فيها فقلت : لا أدري فقال الشيخ : اعلم أن هذه الأسماء كانت مكتوبة على عصا موسى وعصا شعيب وكانت مرقونة في حلة يوسف عليه السّلام وكانت على سيف دانيال عليه السّلام ، وكانت مع إبراهيم عليه السّلام لما رمي في النار ، وكانت مع عيسى عليه السّلام وعلمها للحواريين ، وكان آخرهم شمعون الحواري ، وكان يدعو اللّه تعالى بها فيبرىء بها العلل والأمراض ، وحاملها تهابه السباع وسائر المخلوقات ، ويحرسه اللّه من شر الجن والإنس وتنعقد عنه سائر الألسنة ويعقد عنه الحديد حتى لو دخل بين كثير في الحروب وقاتل لم يقدر عليه أحد بسوء أبدا ، وتنهزم بين يديه الجيوش والأعداء ، ومن كان به ألم مثل صداع في رأسه ، أو رمد في عينه ، أو علة من العلل في جسده ، وكتب هذه الأسماء في رق طير ، أو في رق ظبي وعلقها عليه ، وكتب الفاتحة وآية الكرسي وسورة الإخلاص والمعوذتين في جام زجاج بمسك وزعفران وماء ورد وشربها ، فإن اللّه تعالى يعافيه من جميع ما يكرهه ، وإن كتبها كما ذكرنا وعلقها عليه ، ودخل على سلطان ، أو وزير أو حاكم من الحكام يقول وهو داخل في نفسه : اللهم إني أسألك بحق هذه الأسماء أن تعقد لسان فلان ابن فلانة شاهت الوجوه 3
وَعَنَتِ