وللّه الأسماء الحسنى فادعوه بها
الجزء الثاني
الفصل السادس عشر في الشروط اللازمة لبعض دون بعض في البدايات والنهايات
اعلم وفقني اللّه وإياك لطاعته وفهم أسرار أسمائه ، أن اللّه تعالى خلق الملائكة الحاملين العرش ، والحاملين الكرسي ، والمتصرفين عن القلم والمصفحين اللوح ، وجعل لهم أنواعا من الأذكار واختلاف تعبدات ، وكذلك أهل السماوات ، إلا أن أهل الملأ الأعلى ذكرهم قدوس ، وأما أهل الكرسي فذكرهم سبوح قدوس رب الملائكة والروح . واعلم أن معاني اسم اللّه القدوس ، يظهر اللّه الناطق به في سلوك لطائف الجبروت الأعلى جلت أنواره وسرادقات النهى وعدم الحروف التركيبية ، وانتهاء الحقائق ، فهذه في الجبروت الأعلى جلت أنواره عن الإدراكات العلويات . ومن خواص اسمه القدوس أنه يضاف إليه السبوح ، فيقال سبوح قدوس ، فإنه ينكشف له به ثمانية : الملكوت الأعلى والعرش والكرسي واللوح والقلم والملأ الأعلى والمستوى والأقلام لقوله عليه السّلام : بلغت إلى المستوى حتى سمعت صرير الأقلام .
ومن خواص اسمه القدوس رب الملائكة والروح ، أن يظهر له الملكوت والجبروت والملك والملكوت الأعلى والأدنى ، فيه 8 الحرارة والرطوبة والبرودة واليبوسة والجماد والنبات والحيوان والمعدن ، وهو ذكر حملة العرش ، وهو ذكر روح القدس عليه السّلام ، وهو ملك عظيم لم يخلق اللّه بعد العرش أعظم منه ، وهو صاحب الهام ، وقيل إنه جبريل عليه السّلام الذي هو حقيقة التنزيل والوحي لقوله تعالى :
نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ عَلى قَلْبِكَ
وهو ذكر رؤساء الملائكة أهل الملأ الأعلى ، فجمع التقديس لأنوار القدس ، وروح القدس في حضرة القدس ، وهو يتجلى بحقائق الإيمان في القلوب الطاهرة ، وهو وحي