الفصل الثالث عشر في سواقط الفاتحة وما لها من الأوفاق والدعوات المستجابات
اعلم أن هذه السبعة أحرف منها ما يدل على الخير ، ومنها ما يدل على الشر ، فأما الخير فمثل قوله تعالى :
وَاللَّهُ خَبِيرٌ بِما تَعْمَلُونَ
ومن أسمائه تعالى الخبير قال اللّه تعالى :
وَلَقَدْ زَيَّنَّا السَّماءَ الدُّنْيا بِمَصابِيحَ
وقال تعالى :
زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ
الآية ، وأما الزهر فبدوّ صلاح الثمر ، يقال زينت الأشجار بالأثمار . وأما الشين فيدل على الشهيد والشهادة قال تعالى :
شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
والمشاهدة هي المعاينة والشهداء
أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ
وأما الشرب قال تعالى :
يَشْرَبُونَ مِنْ كَأْسٍ كانَ مِزاجُها كافُوراً
و
سَلْسَبِيلًا
لقوله :
عَيْناً فِيها تُسَمَّى سَلْسَبِيلًا
. وللشفاء بقوله :
وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ ما هُوَ شِفاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ
. وأما الظاء : فتدل على الظل الممدود ، والظهور ، والظعون للمرغوب من أسمائه تعالى الظاهر ، وأما الفاء فتدل على الفطر ، والفاكهة ، والفطور قال تعالى :
فِطْرَتَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْها
وقال تعالى :
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وقال تعالى :
هَلْ تَرى مِنْ فُطُورٍ
وقال تعالى :
فاكِهُونَ هُمْ وَأَزْواجُهُمْ
. والثاء والزاي والجيم حروف باردة ، وطبعها طبع الماء والقمر ، وهذا طبع الظل الممدود وجنة الخلد . والخاء والشين باردان يابسان ، طبع التراب ، وطبع القاف والظاء حار رطب ، والفاء حارة يابسة طبع النار ، ولها من الدراري الأحمر والشمس ، وقد اجتمعت في سبعة أسماء : الأول الثابت والجبار والخبير والزكي والظاهر والفرد والشكور وقيل الشهيد . والثاء لم يظهر في اسم من أسمائه إلا في اسمه الوارث ، والباعث في آخر مرتبة السر العالم المغني ، فهي تشير للجمع في اسمه الباعث ، وتشير للغنى في اسمه الوارث ، وليس لهذين الاسمين سلوك ، وليس في حروف المعجم ما ينقط ثلاث نقط ، إلا الثاء والشين ، لإحاطة الشين عن سواه ، وسريان الثاء فيما دونه ، وليس لها خاصية إلا في عالم الأجسام السفلية ، وهو حرف يابس وهو للأرض كالأوتاد أعني الجبال ، وحرف الفاء حرف حار يتصرف في حروف الحرارة ، وهي في الدرجة الخامسة من الحرارة ، وشكله معتبر في حرف الباء ، وجدول عدده 80 في 80 ، وليس أعلمه في أسماء اللّه من قام بسر الفاء إلا في اسمه الفاطر والفاعل والفالق والفرد والفتاح واسم حسيب . والشين باردة وعدده الفاء ، وسره سر الشين وتصديقه ، وليس في حروف المعجم ما هو ذو ثلاث علامات وثلاث أشكال إلا هو ، والشين جمع ذات رتبة الآحاد والعشرات والمئين ، ووصفت الشين في
يُشْهِدُ اللَّهَ
وتفرع منها 3 شهادات : شهادة الملك وشهادة أولي العلم وشهادة من سواهم ، ولذلك أخر رتبة العلم ، إذ التوحيد الأعلى من الحق إلينا ، والتوحيد الذي ظهر في الآثار منا إلى اللّه ، وجمع التوحيد كله في العرش ، أعني نور التوحيد ، ولذلك نبه عليه النبي عليه السّلام فيمن يذكر لا إله إلا اللّه إنما تصعد إلى العرش ويهتز العرش ، فيقال له حتى تغفر بها ، وذلك أن اللّه لما علم أن العباد لا يتصور في آذانهم ، ولا يتكيف في عقولهم نصب لهم مخلوقا منهم ، وجعله في أعلى المقامات وأشرف المخلوقات ، وأضافه إلى نفسه ، وقال
ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ
كالحاجب للملك الذي لا يصل إلى مشاهدته أحد إلا به ، فيكون هو الذي يبلغه