والمعنى أنّ كلّ فضيلة فإنّها مجنّحة بطرفين معدودين من الرذائل ، والمراد أنّ آل محمّد عليهم السلام هم الأمر المتوسّط بين الطرفين المذمومين ، فكلّ من جاوزهم فالواجب أن يرجع إليهم ، وكلّ من قصّر عنهم فالواجب أن يلحق بهم .
349 و 350 -
النّاس أعداء ما جهلوا . « 1 » والعلّة في أنّ الإنسان عدوّ ما يجهله أنّه يخاف من تقريعه بالنّقص وبعدم العلم بذلك الشيء ، خصوصا إذا ضمّه ناد أو جمع من الناس فإنّه تتصاغر نفسه عنده إذا خاضوا فيما لا يعرفه ، ويحقره في أعين الحاضرين ، وكلّ شيء آذاك ونال منك فهو عدوّك .
وفي الديوان : « والجاهلون لأهل العلم أعداء » . « 2 »
351 -
النّاس في الدّنيا عاملان : عامل في الدّنيا « 3 » للدّنيا ، قد شغلته دنياه عن آخرته ، يخشى على من يخلّف « 4 » الفقر ، ويأمنه على نفسه ، فيفني عمره في منفعة غيره . وعامل عمل في الدّنيا لما بعدها ، فجاءه الذي له من الدّنيا بغير عمل ، فأحرز الحظّين معا ، وملك الدّارين جميعا ، فأصبح
هامش
( 1 ) نهج البلاغة ، الحكمتين 172 و 438 .
( 2 ) ديوان الإمام عليّ عليه السلام - 15 .
( 3 ) في النهج : عامل عمل في الدنيا .
( 4 ) في النهج : يخلفه الفقر .