خرجنا مما سبق بنظرية تحليلية قرآنية كاملة لعناصر المجتمع ، ولأدوار هذه العناصر ، وللعلاقة القائمة بين الخطين المزدوجين في العلاقة الاجتماعية ، خط علاقات الانسان مع أخيه الانسان ، وخط علاقات الانسان مع الطبيعة ، وانتهينا على ضوء هذه النظرية القرآنية الشاملة ، إلى أن هذين الخطين أحدهما مستقل عن الآخر استقلالا نسبيا ، ولكن كل واحد منهما له نحو تأثير في الآخر على الرغم من ذلك الاستقلال النسبي .
وهذه النظرية القرآنية في تحليل عناصر المجتمع ، وفهم المجتمع فهما موضوعيا ، تشكل أساسا للاتجاه العام في التشريع الاسلامي ، فان التشريع الاسلامي في اتجاهاته العامة وخطوطه العريضة ، يتأثر ويتفاعل مع وجهة النظر القرآنية إلى المجتمع وعناصره ، وأدوار هذه العناصر ، والعلاقات المتبادلة بين الخطين .
هذه النظريات التي انتهينا إليها على ضوء المجموعة المذكورة سابقا من النصوص القرآنية ، هي في الحقيقة ، الأساس النظري للاتجاه العام للتشريع الاسلامي ، فان الاستقلال النسبي بين الخطين ، خط علاقات الانسان مع أخيه الانسان ، وخط علاقات الانسان مع الطبيعة ، يشكّل القاعدة لعنصر الثبات في الشريعة الاسلامية والأساس لتلك المنطقة الثابتة من التشريع ، التي تحتوي على الأحكام العامة المنصوصة ذات الطابع الدائم المستمر . بينما منطقة التفاعل بين الخطين ، بين خط علاقات الانسان مع الطبيعة ، وخط علاقات
السنن التاريخيه في القرآن — صفحة 159
مساهمون: السيد محمد باقر الصدر
ص١٥٩