وقوله تباري الريح أي تعارضها وتجري جريها في العموم والكثرة مسكا ومندلا أي ذات مسك وذات مندل والمسك معروف والمندل العود الطيب وهما يستعاران للثناء الحسن واستعارهما للصلاة على النبي صلى اللّه عليه وسلم :
وتبدي على أصحابه نفحاتها * بغير تناه زرنبا وقرنفلا
أي تظهر هذه الصلاة على أصحاب النبي صلى اللّه عليه وسلم ورضي عنهم نفحاتها بغير تناه أي لا نهاية له ولا تتناهى لإصابتها إياهم والنفحات جمع نفحة والنفحة الدفعة من الشيء دون معظمه يقال نفخ فلان لفلان من عطائه إذا أعطاه نصيبا من المال . والزرنب نبات طيب الريح قيل وهي شجرة كبيرة بجبل لبنان ورقها يشبه ورق الخلاف مستطيل بين الصفرة والخضرة يشبه رائحة الأترج وقيل بل هي حشيشة طيبة الريح وقيل ورقها يشبه ورق الطرفاء مصفر ورائحته كرائحة الأترج يسمى رجل الجراد لأنها تشبهها والزرنب والقرنفل دون المسك والمندل في الطيب فحسن تشبيهه الصلاة على أصحابه بذلك لأنهم في الصلاة تبع للنبي صلى اللّه عليه وسلم ولهذا أصابتهم نفحاتها وبركاتها رضي اللّه عنهم أجمعين .
هذا آخر الكتاب واللّه الموفق للصواب ، وحسبنا اللّه ونعم الوكيل .
( قال مؤلفه ) العبد الفقير إلى اللّه تعالى أبو الحسن علي بن محمد بن عثمان بن محمد ابن أحمد بن حسن بن القاصح عفا اللّه عنه وكرمه فرغت منه في يوم الخميس المبارك ثامن عشر شعبان المكرم سنة تسع وخمسين وسبعمائة من الهجرة النبوية ، على صاحبها أفضل الصلاة والسلام .