عليه ( محمد رسول اللّه ) كان يختم به الكتب « 1 » .
ولا شك أن استخدام الكتابة في عهد الخلافة الراشدة اتسع اتساعا منتظما يتناسب وتوسع الدولة الإسلامية الجديدة وازدياد حاجتها إلى استعمال الكتابة .
ويبدو - بعد ذلك - أن التعليل لندرة ما وصل إلينا من كتابات تلك الفترة بقلة من يحسن الكتابة « 2 » - أمر يحتاج إلى المراجعة والتثبت ، وعلينا أن نبحث عن أسباب أخرى لذلك لعل آخرها القول بأن العرب لم يكونوا يهتمون بحفظ الوثائق والسجلات « 3 » . إذ يروى أن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب - رضي اللّه عنه - كانت عنده نسخ العهود والمواثيق ملء صندوق ، ولكنها احترقت حين احترق الديوان سنة 82 للهجرة « 4 » .
والظاهر أن الاعتناء بتلك الوثائق قديم جدا ، فكثيرا ما ذكر الرواة والمؤلفون أنهم نقلوا كتاب كذا من الأصل المحفوظ عند عائلة من كتب إليه « 5 » ، ويذكر ابن النديم أنه رأى عند رجل يقال له محمد بن الحسين من أهل مدينة الحديثة ، كان جمّاعة للكتب - قمطرا كبيرا فيه نحو ثلاثمائة رطل جلود وصكاك وقرطاس ورق وورق ، فيها خطوط قديمة في موضوعات شتى ، كان من جملتها خطوط لبعض كتّاب النبي - صلى اللّه عليه وسلّم - والصحابة « 6 » .
ويبدو أن عامل التلف الذي أصاب تلك الوثائق هو الأهم في تعليل تلك الندرة - خاصة - إذا تذكرنا المواد التي كانت تستخدم في الكتابة من الجلود وجريد النخل واللخاف والعظام والقراطيس والرق . وهناك عامل آخر ساعد على اندثار كثير مما كتب على الصخور - إضافة إلى عامل المناخ - وهو إعادة استخدام قطع الآثار القديمة في بناء جديد منقوشة كانت أو غير منقوشة ، بطريقة غير منظمة « 7 » .
هامش
( 1 ) ابن سعد ، ج 1 ، ص 258 . والصولي ، ص 139 .
( 2 ) ناصر النقشبندي : منشأ الخط العربي ، ص 135 .
( 3 )- Abbott , P . 13.
( 4 ) محمد حميد اللّه ص ( ي ) من المقدمة .
( 5 ) نفس الصدر ص ( يا ) .
( 6 ) الفهرست ( ص 40 - 41 ) .
( 7 )- Abbott , P . 13.