الروايات « 1 » .
وحاول بعض الباحثين المحدثين رد هذه الرواية كلية ، مستندا إلى ما يبدو في الأسماء من أثر الصنعة والاختراع ، فهي موزونة ومقفاة : مرة - سدرة - جدرة ، وهذا يدل - في زعمه - أنها وضعت وضعا ، وليست من نتيجة الصدفة والاتفاق « 2 » . ومع ما في هذه الأسماء من أثر للصنعة ، لما فيها من تتابع مقطعي مسجوع ، ومع احتمال كونها مخترعة ، إلا أنه لا بد أنها كانت تشير إلى وجود أشخاص ، سواء كانت أسماؤهم هي هذه ، أم قريبا منها ، كان لهم دور ما في تطور الكتابة العربية « 3 » .
ويلاحظ على الرواية الأولى أنها تشير إلى إفادة الرجال الثلاثة بعد وضعهم الخط العربي من الكتابة السريانية ، وإنهم « وضعوا الخط ، وقاسوا هجاء العربية على هجاء السريانية » . وقد ذهب بعض الباحثين المحدثين استنادا إلى هذا القول - على ما يبدو - الذي لا يدل على الأخذ بل الاستفادة حسب ، وإلى ما يرويه ابن النديم من أن السريان كان لهم خط يسمى : ( أسطرنجالا ) ونظيره قلم المصاحف « 4 » ، إلى استعارة العرب للخط السرياني واستعماله في كتابة اللغة العربية « 5 » . وذهب آخرون إلى حد التأثر والإفادة ، دون النقل والاقتباس « 6 » . لكن البحث الدقيق ينفي أن تكون الكتابة السريانية إحدى مراحل الخط العربي ، إذ إن لكل منهما تاريخ تطوره المستقل عن الخط الآرامي « 7 » . وما هذه الحروف المتشابهة والخصائص المتقاربة التي نجدها في هاتين الكتابتين إلا نتيجة
هامش
( 1 ) انظر أبو بكر بن العربي : ج 4 ، ص 1945 . وابن دريد : الاشتقاق ، ص 371 .
( 2 ) خليل يحيى نامي : ص 3 . ود . الطاهر أحمد مكي ، ص 38 .
( 3 )Abbott , P. 6 .
( 4 ) الفهرست ، ص 12 .
( 5 ) انظر : جرجي زيدان : تاريخ آداب اللغة العربية ، دار الهلال ، 1957 ، ج 1 ، ص 227 ، ود . علي عبد الواحد وافي : علم اللغة ، ط 3 ، القاهرة ، لجنة البيان العربي ، 1950 ، ص 248 . وفقه اللغة ( له ) ، 47 ، القاهرة ، لجنة البيان العربي ، 1956 ، ص 32 .
( 6 ) إسرائيل ولفنسون ، ص 160 . وبلاشير : ج 1 ، ص 74 .
( 7 ) انظر : خليل يحيى نامي ، ص 4 و .
-Beeston ( A . F . L ) : The Arabic Language Today . London . 1970 . P . 25.