الفصل الأول فصل تمهيدي الكتابة العربية تأريخها وخصائصها قبل الرسم العثماني
سوف أحاول - هنا - دراسة تاريخ الكتابة العربية وخصائصها قبل الرسم العثماني ، لأهمية ذلك في فهم ظواهر الرسم ، إذ إنه امتداد وتطور لها ، فكثير من الظواهر الكتابية التي تبدو في الرسم العثماني هي نفسها كانت تميز الكتابة العربية قبل أن يدوّن بها الصحابة - رضوان اللّه عليهم - النص القرآني ، وبقدر ما تتيحه لنا هذه الدراسة من كشف عن ذلك التاريخ نستطيع فهم ظواهر الرسم وبيان مشكلاته .
وليس من هدف هذا الفصل استقصاء كل ما يتعلق بتاريخ الكتابة العربية قبل الرسم العثماني ، إنما هو يهدف إلى التركيز على واقع الكتابة العربية ، وارتباطها بالخطوط السامية الأخرى وأهم ما يميزها من خصائص ، على ضوء علاقتها بتلك الخطوط ، فكما « أن هناك فوائد كثيرة تعود على الدرس اللغوي من معرفة الدارس باللغات السامية » « 1 » ، كذلك تتحقق نفس الفوائد بالنسبة للكتابة العربية عند دراستها في نفس الاتجاه .
ومع وضوح ضرورة وفائدة دراسة ذلك التاريخ ، إلا أنه لا يزال يحيطه بعض الغموض في كثير من جوانبه ، وهذا الغموض هو جزء من غموض تاريخ المجتمع العربي قبل الإسلام عامة « 2 » ، إذ إن « تاريخ الجاهلية هو أضعف قسم كتبه المؤرخون
هامش
( 1 ) د . رمضان عبد التواب - فصول في فقه العربية ، ط 1 ، القاهرة ، القاهرة مكتبة دار التراث 1973 ، ص 32 .
( 2 ) د . عبد الصبور شاهين : تاريخ القرآن - دار القلم 1966 ، ص 61 .