ترتيب السور
الروايات في جمع القرآن تصرح بأن ذلك حصل في عهد الرسالة ومن الطبيعي اهتمام النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم شخصيا بذلك حيث أمر كتّاب الوحي بكتابة القرآن .
قال الحاكم في المستدرك : « جمع القرآن ثلاث مرات أحدها في حضرة النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، ثم اخرج بسنده عن زيد بن ثابت : « كنا عند رسول اللّه نؤلف القرآن في الرقاع » [ الاتقان 1 ، 57 ] . وهذا يستلزم ترتيبا مرضيا عند الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو على الأقل غير منهي عنه من قبل الرسول .
قال القاضي أبو بكر الباقلاني في الانتصار : « . . . وانه يمكن أن يكون الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قد رتب سوره وأن يكون قد وكل ذلك إلى الأمة بعده ولم يتولّ ذلك بنفسه قال وهذا الثاني أقرب » [ الاتقان 1 ، 61 ] .
والملاحظ أن ترتيب السور وإن لم يكن على حسب النزول إلا أن السور ذات الآيات القليلة نسبيا متأخرة في الترتيب وكلما كانت أبعد زمنا كانت أكثر عددا في الآيات . والاعتبار يساعد على أن السور القصار المعروفة بالمفصلات كانت تحفظ في مكة ولم يكن للمسلمين من القوة والمنعة والوقت الكافي لحفظ السور الطوال . والأمر كان على العكس في المدينة فقد كان للمسلمين من القوة والمنعة والوقت ما أمكنهم من حفظ السور الطوال .
عن الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « أعطيت الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل والمثاني مكان الزبور ، وفضلت بالمفصل : سبع وستين سورة » [ البحار 92 ، 27 ] .
ونقل الشهرستاني ( ت 548 ه ) ذلك عن كتاب الاستغناء عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : أعطيت السبع الطوال مكان التوراة وأعطيت المئين مكان الإنجيل وأعطيت المثاني مكان الزبور وفضلت بالمفصل [ مفاتيح الأسرار 1 ، 12 ] .
وفي هذه الرواية تحديد ترتيب السور في طوائف أربع :
السبع الطوال المئين المثاني المفصلات وقد روي عن الصحابة الخلاف في عدّ بعض السور من هذه الطوائف .