والظاهر أن ابن مجاهد تأثر في ذلك بشيخه الطبري ( ت 310 ه ) حيث كان مغرما بقراءته فقد نقل الخطيب البغدادي ( ت 463 ه ) عن أبي علي الطوماري قال : كنت أحمل القنديل في شهر رمضان بين يدي أبي بكر بن مجاهد إلى المسجد لصلاة التراويح ، فخرج ليلة من ليالي العشر الأواخر من داره واجتاز على مسجده فلم يدخله وأنا معه ، وسار حتى انتهى إلى آخر سوق العطش فوقف بباب مسجد محمد بن جرير - الطبري - ومحمد يقرأ سورة الرحمن ، فاستمع قراءته طويلا ثم انصرف . فقلت له : يا أستاذ تركت الناس ينتظرونك وجئت تسمع قراءة هذا ؟ فقال : يا أبا علي دع هذا عنك ، ما ظننت أن اللّه تعالى خلق بشرا يحسن يقرأ هذه القراءة . [ تاريخ بغداد 2 / 164 ] .
والطبري قال ما لفظه : « فغير جائز لأحد تغيير رسم مصاحف المسلمين وإذا لم يجز ذلك لم يكن الصحاح من القراءة إلا ما عليه قراء الأمصار دون من شذ بقراءته عنهم » [ تفسير الطبري 33 / 663 ، ط 1327 ه ) .
فيرى الطبري إجماع القراء حجة القراءة وكان ابن مجاهد يرى في هؤلاء السبعة اجماعا منهم وفيها كفاية على صحتها وغيرها - حسب اجتهاده - ولكن تفضيله بعضها كقراءة نافع على غيرها ينافي هذا التحديد .
وبالرغم من هذا الاهتمام المتزايد من ابن مجاهد في قراءة نافع ليس اليوم في سنة 1385 ه في العراق - موطن ابن مجاهد - قارئ لقراءة نافع ولا قارئ واحد بل على العكس أصبح ما دعى إليه مناوئه ابن مقسم من موافقة خط المصحف وموافقة اللغة العربية أصلين من أصول صحة القراءة اليوم في العالم الإسلامي كله .
وقد ظهرت في القرن الرابع طائفة كتب في علل القراءات السبع والاحتجاج بها والانتصار لها :
1 - ولعل أولها انتقادا لابن مجاهد ما كتبه أبو بكر محمد بن السري السراج ( ت 316 ه ) - لكنه لم يتم - كما يظهر من مقدمة الفارسي .
2 - محمد بن الحسن الأنصاري ( ت 351 ه ) له كتاب السبعة بعللها الكبير .
3 - محمد بن الحسن بن مقسم ( ت 362 ه ) له كتابان « كتاب بعللها الكبير والأوسط .
4 - عبد اللّه بن الحسين بن خالويه ( ت 370 ه ) له الحجة في القراءات السبع ط 1971 م .
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 267
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص٢٦٧