تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 194

مساهمون:

ص١٩٤
أقول : « هذه رواية آحاد صريحة في تصحيف كلمات وتحريف أخر وساقطة عن الاعتبار لانفرادها فلا تقاوم النص المتواتر المتلو وأظن أنها رويت للتشنيع على الحجاج الظالم ( ت 95 ه ) المعروف بظلمه في التاريخ ، وقد ذكر التاريخ ، أن كثيرا من القراء هربوا من حكمه إلى مكة ولو كان الأمر كذلك لنشر هؤلاء قراءاتهم في موطنهم الجديد . ثم بعد أن انتهى حكمه وظلمه كان الرجوع إلى القراءة الصحيحة ولم يحصل ذلك ، فإن أي حاكم ظالم تنتهي أحكامه ومبتدعاته بانتهائه كما يشهد التاريخ .

روايات التحريف :

المستند لمن توهم التحريف هي روايات روتها مصادر كل من السنة والشيعة وأدخلت التفسير في القراءة - كما نبه عليه ابن الجزري ( ت 833 ه ) قال : « [ الصحابة ] ربما يدخلون التفسير في القراءة إيضاحا وبيانا لأنهم محققون لما تلقوه عن النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم قرآنا فهم آمنون من الالتباس ، وربما كان بعضهم يكتبه معه » . [ النشر 1 / 32 ] . وقال الذهبي المعاصر : « أثبت بعض الصحابة بعض التفسير في مصاحفهم فظنها بعض المتأخرين من وجوه القرآن التي نزل بها من عند اللّه تعالى » [ التفسير والمفسرون 1 / 98 القاهرة 1381 ه ] . وللشك في نسبة القول بالتحريف إليهم مجال واسع حيث أنهم رواة وراوي الكفر ليس بكافر فإنهم يروون الأحاديث والحكم بصحة تلك الأحاديث وعدمها شيء آخر ، وعليه فلا دليل للتحريف سوى الأحاديث والروايات . ولا يصح بحال أن يعتبر من روى روايات التحريف من القائلين بالتحريف سواء كان من الشيعة أو السنة إذ يلزم ذلك أن يعتبر كافة المحدثين من السنة والشيعة ممن روى أحاديث التحريف من القائلين بالتحريف وهذا ما لا يقوله أحد . وقد اتهم الشيعة خاصة بذلك لأن فيهم من نقل هذه الروايات وخاصة السياري والكليني والطبرسي والقمي مع أن دراسة هذه الروايات لا تفيد التحريف المدعى في كلها ، ومن الواضح أن ناقل الكفر ليس بكافر فبطلت الدعوى من أساسها ومن هنا ذهب سيدنا الأستاذ الخوئي دام ظله إلى أن القول بالتحريف حديث خرافة ( نعم ) هناك روايات آحاد من السنة والشيعة تستلزم التحريف في القرآن وبما أنها آحاد لا تقاوم بوجه النص القرآني المتواتر .
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 194 | محمد حسين الحسيني الجلالي