وأسماؤهم : أبو جاد ، هواز ، حطي ، كلمون ، صعفص ، قريسات . هذا من خط ابن الكوفي ، بهذا الشكل والإعراب وضعوا الكتاب على أسمائهم . ثم وجدوا بعد ذلك حروفا ليس من أسمائهم وهي : الثاء والخاء والذال والظاء والشين والغين ؛ فسموها الروادف .
قال : وهؤلاء ملوك مدين ، وكان مهلكهم يوم الظلة في زمن شعيب النبي عليه السّلام [ الفهرست 29 ] .
ويكشف عن ذلك رواية ابن هشام ( ت 213 ه ) في حكاية عبد المطلب بن هاشم جد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أنه قال لولده : « ليأخذ كل رجل منكم قدحا ثم يكتب فيه اسمه ثم ائتوني ففعلوا ثم اتوه » [ السيرة لابن هشام 1 / 151 / 152 ] .
وعليه كان عبد المطلب جد النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ( المتوفى بعد عام الفيل بثماني سنوات 571 م ) عارفا بالكتابة وأولاده يحسنونها . وليس هذا غريبا فقد كان والد عبد المطلب هاشم كما تقول السيرة : « أول من سن الرحلتين لقريش رحلتي الشتاء والصيف » [ السيرة 1 / 136 ] وهما رحلتان رحلة الشتاء إلى اليمن ورحلة الصيف إلى الشام وطبيعي الرحلة إلى المدن المتحضرة يفرض التأثر بحضارتها والخط من أهم معالم الحضارة .
وشيوع المفردات المتقدمة القرآنية حول الكتاب والكتابة يدل على تقدم الكتابة العربية وتنافي الروايات القائلة بأن الخط العربي حصل بجيل واحد أو جيلين قبل عصر النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم ، منها رواية السجستاني ( ت 316 ه ) : « عن الشعبي قال : سألت المهاجرين من أين تعلمتم الكتابة ؟ قالوا : من أهل الحيرة . وسألنا أهل الحيرة من أين تعلمتم الكتابة ؟ قالوا : من أهل الأنبار .
وأيضا عن هشام بن محمد بن السائب قال أكيدر دومة هو الأكيدر بن عبد الملك الكندي وأخوه بشر بن عبد الملك الذي علمه أهل الأنبار خطنا هذا فخرج بشر إلى مكة فتزوج الصهباء بنت حرب بن أمية فولدت له جاريتين وقال غير عليّ عن هشام بن محمد إن خطنا هذا سمي الجزم وأول ما كتب ببقة كتبه قوم من طيئ يقولون هم من بولان وكان الشرقي يقول مرامر بن مرة وسلمة بن حزرة وهم الذين وضعوا هذا الكتاب . ( قال هشام الذي غضب على معاوية في قتل حجر بن عدي ) [ المصاحف 4 ] .
وقال ابن خلدون ( ت 808 ه ) وقد كان الخط العربي بالغا مبالغه من الإحكام والإتقان والجودة في دولة التّبابعة مما بلغت من الحضارة والترف وهو المسمّى بالخط الحميري وانتقل منها إلى الحيرة لما كان بها من دولة آل المنذر نسباء التبابعة في العصبية والمجددين
دراسه حول القرآن الكريم — صفحة 128
مساهمون: محمد حسين الحسيني الجلالي
ص١٢٨