وخطته تعتمد مجاز اللغة العربية ، وذلك من غير أن يذكر مظاهر التهويل في تصوير الحركة في الآية ، وهو مما يزرع الهول في قلوب المكابرين ، فإن هذا أيضا بلاغة غابت من ذهنه ، مع أنها قصد رسالته .
ووضع الباقلاني كتابه « إعجاز القرآن » الذي نفهم من بدايته أنه يرى بلاغة القرآن في إتيانه بمعان جديدة على الفكر العربي ، وهذا الجديد المعني هو الوجهة الدينية للكلام القرآني ذي البنية العربية .
ولا بأس أن نمعن النظر في كلامه حول الألفاظ القرآنية ، فهي جديدة ومعجزة ، لأنها منتقاة لمعان غير متداولة كالعقيدة والشريعة يقول :
« وأنت ترى الكلمة من القرآن يتمثل بها في تضاعيف كلام كثيرة ، وهي غرّة جميعه ، وواسطة عقدة ، المنادي على نفسه ، بتمييزه ، وتخصصه وجماله » « 1 » .
ونفهم أن الباقلاني يريد أنها تلبس معناها ، فإن استعملت خارج سياقها ، ظلت تحمل المعاني الخاصة بها وهي إيماءة لطيفة إلى أهمية السياق الذي يحتوي الكلمات ، وهذا ما يذكره النقاد اليوم تحت عنوان تجاوز الدلالة المعجمية أو آفاق الكلمات وفضاءات التعبير ، وغير هذا مما نراه في مصطلحات مثل التأويل والقراءة .
ولكنه لا يفسر هذا ، بل يعتمد غالبا على الألفاظ الرنّانة ، ويعتقد أنها تقدّم صورة كافية واضحة عن العظمة البيانية في القرآن ، والموضوعية تتطلب الاتكاء على مستند علمي واضح نقنع به المؤمن وغير المؤمن بالإعجاز القرآني ، أما العبارات المجملة والإطراء المطوّل فهذا تعبير عاطفي أو منهج خطابي لا يؤخذ به عند غير المؤمن على الأقل .
ولقد تنبّه الدكتور عبد الكريم الخطيب إلى هذا التقصير ، وكذلك
هامش
( 1 ) إعجاز القرآن ، الباقلاني ، ص 42 .