عن انفعال صادق بجلال من نخشع له ، أما الخوف فيجوز أن يحدث عن تسلّط بالقهر والإرهاب ، كما أن الخضوع قد يكون تكلفا عن نفاق وخوف تقيّة ومداراة ، والعرب تقول : خشع قلبه ، ولا تقول : خضع قلبه إلا تجوّزا » « 1 » .
وأخيرا لا يعني ما تقدم من البحث أننا ننفي كليا القول بالترادف ، فالدكتورة عائشة تعود إلى شرط تعدد القبائل قائلة : « وإنما يشغلنا الترادف حين يقال بتعدد الألفاظ للمعنى الواحد ، دون أن يرجع هذا إلى تعدد اللغات ، ودون أن يكون بين الألفاظ المقول بترادفها قرابة صوتية » « 2 » .
وعلى الرغم من هذه القرابة الصوتية ، فهي لا تطبقها في الفرق بين النعمة والنعيم ، فقد وجدت من خلال السياق القرآني أن في الأولى معنى النعمة العامة لكل الناس ، وفي الأخيرة معنى الخير في اليوم الآخر « 3 » ، فيتخذ النعمي سمة إسلامية .
ونخلص مما سبق إلى أن خصوصية الانتقاء القرآني تدعونا إلى الإقرار بتفرد كل كلمة بمعناها الخاص ، مستندين إلى السياق القرآني ، فثمة نظر إلى الكلمة على أنها العنصر الصغير في البنية الكبيرة ، أي ما يزامنها من مواقف تسبقها وتلحقها .
فإذا كان الترادف موجودا في اللغة ، فهو بعيد عن تهذيب القرآن اللغوي ، وتمكّن مفرداته من معانيها وظلالها الخاصة ، وهذا ما سيتضح
هامش
( 1 ) الإعجاز البياني للقرآن ، ص 229 .
( 2 ) الإعجاز البياني للقرآن ، ص 194 .
( 3 ) الإعجاز البياني للقرآن ، ص 218 .