قد زاد من ثروة اللغة المثالية حتما . . وعلى هذا الأساس نقرّ بوجود الترادف في القرآن الكريم ، لأنه نزل بلغة قريش المثالية ، يجري على أساليبها وطرق تعبيرها ، وقد أتاح لهذه اللغة طول احتكاكها باللهجات العربية الأخرى اقتباس مفردات تمتلك أحيانا نظائرها » « 1 » .
إننا لا نجد هذا الإقرار عند أحد من دارسي الإعجاز القرآني إلا الدكتور صالح ، ولم يكتف بفكرة عابرة ، بل راح يقدم شواهد قرآنية تدعم رأيه ، ومن هذه الشواهد استعمال القرآن للفعلين : أقسم وحلف ، فهو يرى أنهما لغتان عربيتان مدلولهما واحد .
ويمكن أن ندفع هذه المقولة بالرجوع إلى السياق الخاص للقرآن الكريم ذاته ، يقول عز وجل :
يَحْلِفُونَ بِاللَّهِ ما قالُوا وَلَقَدْ قالُوا كَلِمَةَ الْكُفْرِ
[ التوبة : 74 ] ، وقد ذكر الحلف في السياق القرآني مختصا بالكذب والمنافقين ، أما القسم فقد اختص بالصدق والمؤمنين ، يقول عز وجل :
فَلا أُقْسِمُ بِرَبِّ الْمَشارِقِ وَالْمَغارِبِ إِنَّا لَقادِرُونَ
[ المعارج : 40 ] ، فثمة فروق في الاستعمال لفرق مستوى القضيتين : الحق والكذب .
وقد عنيت الدكتورة عائشة عبد الرحمن ( بنت الشاطئ ) بهذا الشأن ، واتسم أسلوبها الطلي بالاستقراء الشامل للمفردات التي تتعرض لها ، ولعل وضع المعاجم المفهرسة لألفاظ القرآن قد ساعدها على هذا المنهج ، فهي بعد أن تذكر ما ورد في الشعر القديم مما يؤكد الترادف وعدم التفريق بين هاتين الدلالتين لدى المبدع في الاستعمال ، تقول :
« العرب تقول : حلفة فاجر ، وأحلوفة فاجر ، ولم يسمع حلفة برّ ، وأحلوفة صادقة إلا أن يأتي في بيت شعر » « 2 » .
هامش
( 1 ) دراسات في فقه اللغة ، د . صبحي الصالح ، ص 347 .
( 2 ) الإعجاز البياني للقرآن ، ص 206 .