وقد كان ابن السّكّيت يعقوب بن إسحاق ( - 244 ه ) إمام الأدب واللغة في القرن الثالث كان ممن أقرّ بوجود الترادف ، بيد أنه لم يفرد بحثا لهذا الشأن ، لكن السيوطي نقل عنه ما يدل على وجود تطابق تام عنده بين بعض الدوالّ ، لكن السيوطي نقل عنه ما يدل على وجود تطابق تام عنده بين بعضا الدوالّ ، وقال : « العرب تقول لأقيمنّ ميلك وجنفك ودرأك وصغاك وقذلك وضلعك ، كله بمعنى واحد » « 1 » .
وقد أفرد ابن خالويه عالم النحو واللغة في القرن الرابع بحثين للكلمات المترادفة أحدها في أسماء الأسد ، والآخر في أسماء الحية « 2 » ، ولكن لم يصلنا واحد منهما ، ثم تبعه الرماني ببحث وجيز يقع في خمسين صفحة من القطع الصغير ، يتسم بالجانب التطبيقي مباشرة ، فهو لا يقدم لنا أسباب وجود الترادف ، أو مجرد الشك في تعميم هذه الفكرة ، مما يمكن أن يمثل تنظيرا لغويا ، وربما ضاعت المقدمة التنظيرية مع الزمن وضياع النسخ .
والرماني يضع كلمة جامعة بمنزلة عنوان ، ويكون شرحها مجموعة من المترادفات ، فعن الفرح يقول : « السرور والحبور والجذل والغبطة والبهج والارتياح والاغتباط والاستبشار » « 3 » .
فكل هذه المفردات بمعنى واحد ، خصوصا أن بحثه الوجيز يحمل عنوان « الألفاظ المترادفة » فهو متأكد من الترادف ، ولعل للهجة العربية سببا قويا في ظهور تعدد الدال ، وكذلك ما يقوله عن الغنى : « السّعة والجدة والثروة والميسرة واليسار والزيد والرشاش والجدا والأقراب والوفر » « 4 » .
هامش
( 1 ) المزهر : 1 / 411 .
( 2 ) المزهر : 1 / 407 .
( 3 ) الألفاظ المترادفة ، ص 9 .
( 4 ) الألفاظ المترادفة ، ص 11 .