[ فصلت : 3 ] ، بل إن أواخر القرآن كما في ترتيب المصحف يدعى بالمفصّل لكثرة الفواصل فيه .
وكما أن القافية الشعرية تحدد الدفقة الشعورية عند المبدع ، وتعد الحد الذي يقف عنده النفس الشعري تأهبا لنفس آخر ، فإن الفاصلة القرآنية مخزون من المعاني ليتأمل القارئ ما تشتمل عليه من معان ترتبط ارتباطا وثيقا بسائر مفردات الآية ، كما تمثل الفاصلة نهاية التوتر النفسي الذي يسيطر على القارئ من جراء المعاني الإلهية .
فالفاصلة في القرآن الكريم كلمة تختم بها الآية ، وغالبا ما تتضمن روي الواو والنون أو الياء والنون ، وذلك لأهمية التطريب واستجلاب القلوب إلى روعة شكله ومضامينه الشريفة ، خصوصا في العهد المكي الذي برزت فيه الفواصل المتماثلة والمتقاربة بروزا يلفت نظر السامعين من مؤمنين وكفرة ، ففاصلة الآية الكريمة :
الَّذِينَ هُمْ عَنْ صَلاتِهِمْ ساهُونَ
[ الماعون : 5 ] هي كلمة « ساهون » لأنها تفصل بين آيتين ، وهي مرادنا في هذه الفقرة .
وليس من الواضح المقبول ما يذهب إليه الدكتور عبد الفتاح لاشين :
« والباحث في فواصل القرآن الكريم يجد أنها تكون في مقامات مختلفة ، فمنها ما يساق لإقناع المشركين بحقيقة البعث والنشور ، ومنها ما يكون القصد منه تذكيرهم بنعم اللّه ، وانغمارهم في خيراته ، ومنها ما يكون في مخاطبة المنافقين من المشركين واليهود ومحاجّتهم ، وفضح حالهم ، ومنها ما يكون في خلاف هذا وذاك » « 1 » .
فهذا الكلام يشكّل تعتيما على مصطلح الفاصلة بعد أن بيّنه القدامى ، إذ يمزج بين المفرد والمتعدد ، فلا شك أن المقصود بالفاصلة في كلام
هامش
( 1 ) الفاصلة القرآنية ، د . عبد الفتاح لاشين ، ص / 47 - 48 .