عَرْضاً
[ الكهف : 99 - 100 ] ، معبرا عن رهافة حس مؤطرة بروح علمية ومعيار واضح :
« ثم يأتي الإيقاع القرآني قويا في النّفس ، في وصف الجموع في الحشر يوم القيامة ، باستعماله البديع للمصدر المؤكّد « جمعا » و « عرضا » بما فيهما من تقوية للمعنى ، وما فيهما من التنكير والتنوين اللذين يطلقان أعنّة الخيال ، كما يحدثان في الوقت نفسه نغما موسيقيا يمتدّ مع انطلاق الخيال » « 1 » .
ونحن لا نطالب الباحث بالوقوف على كل حركة والتحدث عن جمالها ووقعها في النّفس ، ولا نطالب بالتّحتيم الدائم ، بيد أن الفن لا يكون كشفه بالغموض ، خصوصا في دراسة بيان القرآن الكريم ، فهناك دلائل فنية نفسية يمكن أن يكشف الغطاء عنها .
وربّما عبّر إصرار الباحث على ربط الصوت بالمعنى عن حدس وتخمين ، وهذا يؤدي إلى الإضرار بدراسات القرآن دراسة علمية منهجية ، وعليه أن يكتفي بتلاؤم نغم الحروف مع مقاصد الكلمات ، أما زيادة الإيغال فلا حاجة لها .
ولا بدّ من أن نؤكد أخيرا أن الدارسين القدامى قد لفتوا النظر إلى دقائق موسيقية في نسق القرآن ، وإن اكتنف نظرتهم شيء من الغموض والإجمال ، ثمّ جاء الرافعي واعتمد شواهدهم القرآنية ، واحتكم إلى فن الموسيقا اللغوية ، وإن ظلّ كلامه في حاجة إلى توضيح ، وهو يهتمّ بجمال الشكل ، ولم يربطه بالمضمون ، فكان همّه تبيين السلاسة في وقع الكلمة على الأذن .
ونستنتج مما اقتبسناه من دراسات المعاصرين أنّ الإجمال لا يقتصر
هامش
( 1 ) القرآن الكريم والدراسات الأدبية ، د . نور الدين عتر ، ص / 315 .