الجهد فصول عدة في « الإتقان في علوم القرآن » للإمام جلال الدين السيوطي ( - 911 ه ) ، وكذلك كتابه « معترك الأقران في إعجاز القرآن » مثل ما وقع فيه بغير لغة الحجاز ، وفصل « الوجوه والنظائر » ، وقد أفاد من سابقه الإمام بدر الدين الزركشي ( - 794 ه ) في الجزء الأول من « البرهان في علوم القرآن » .
وربما انبثقت عناية الأسلاف بلغوية المفردات القرآنية من سؤالات التابعي نافع بن الأزرق ( - 65 ه ) للصحابي الجليل عبد اللّه بن عباس ( - 71 ه ) رضي اللّه عنهما ، مع الاحتراز من ضعف نسبة هذا السؤالات لضعف سندها ، ولكن نقول : كان لا بد من هذه السؤالات أيا كان قائلها ، فالقرآن الكريم يبقى دائما موضوعا للتساؤل ، إذ لا تنتهي أسراره .
وقد كان هذا التابعي يسأل عن ذكر العرب للمفردة القرآنية ، فيردّ عليه ابن عباس بيت شعري موثّقا عروبة المفردة القرآنية ، ومثل هذا قول ابن الأزرق : أخبرني عن قوله تعالى :
وَحَناناً مِنْ لَدُنَّا
[ مريم : 13 ] ، قال :
رحمة من عندنا ، قال : وهل تعرف العرب ذلك ؟ قال : نعم ، أما سمعت قول طرفة بن العبد ( - 60 ق ه ) يقول :
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا * حنانيك بعض الشر أهون من بعض
وقد أورد السيوطي هذه السؤالات في خمس وعشرين صفحة « 1 » ، ثم عنيت بها الدكتورة عائشة عبد الرحمن وطبعتها في كتابها « الإعجاز البياني للقرآن » ، ولا بد أن نؤكد أننا أوردنا نماذج متباعدة إذ لا يفيد الإحصاء الشامل في منهج بحثنا ومبتغاه ، وحسبنا نظرة سريعة في منهج الدارسين .
المنهج الثاني : الدراسات الجمالية التي ركّزت على فنية الكلمة
هامش
( 1 ) الإتقان للسيوطي : 1 / 257 .