الآيات ، والنظر في مخارج كلماتها ، بالإضافة إلى الصفات بين الجهر والهمس وغير هذا ، بدلا من إطلاق حكم عام بسهولة نطق القرآن الكريم .
وإذا كنا نوافق على نظرة ابن سنان ، ونعترف في الوقت نفسه ، وبلا تمحيص بسهولة نطق القرآن الكريم ، فإننا لا نفهم سرّ السهولة في كلمات تكرّر فيها الحرف نفسه ، وليس التقارب فقط ، وهكذا يمر القارئ والسامع بالمخرج مرّتين في كلمة واحدة .
ومثل هذا في قوله عزّ وجلّ :
ما سَلَكَكُمْ فِي سَقَرَ
[ المدثر : 42 ] ، حيث يوجد كافان ، وقوله عن الحيوانات :
أُمَمٌ أَمْثالُكُمْ
[ الأنعام : 38 ] ، وقوله :
أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ
[ النساء : 78 ] ، وعلى لسان مريم العذراء عليها السلام :
وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ
[ آل عمران : 47 ] ، فقد تكررت السين ، كما تكررت الميم والكاف ، ومع هذا لا تثقل الكلمات عند النطق .
وكذلك قوله تبارك وتعالى :
وَإِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ
[ الأنعام : 17 ] وقوله تعالى :
إِنْ يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِثْلُهُ
[ آل عمران : 140 ] إذا اقترنت السين بالسين ، وجاء الأولى متحركة والثانية ساكنة ، ولعل هذا الترتيب يومئ إلى توالي الأمراض شيئا فشيئا أو التعرض للمصائب مرة بعد مرة .
وإذا كان التكرار في ذهن ابن سنان مجرد صوت واحد ، فهناك أمثلة كثيرة من القرآن الكريم حول التقارب بين المخارج ، ومن ذلك لقاء القاف والكاف في قوله عزّ وجلّ :
وَفِي السَّماءِ رِزْقُكُمْ وَما تُوعَدُونَ
[ الذاريات : 22 ] وقوله عز وجل :
وَقَدْ أَخَذَ مِيثاقَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ
[ الحديد : 8 ] .
فلسنا نقع على ثقل لا في التماثل ولا في التقارب ، فإن نظرة ابن