يستخدمها الكاتب ، بينما مهارة الحديث تتناول أيضا ما للمحدّث من شخصية قد يكون أثرها أكبر وأعمق من أثر الألفاظ » « 1 » .
وهذا صحيح وإن دعت المناهج النقدية الحديثة إلى تنحية المبدع عن دائرة الدراسة الأدبية كما في البنيوية ونظرية التلقي ، وكما أرسى نقادنا القدامى هذا النهج منطلقين من دراسة بلاغة القرآن الذي اقتضى صبّ العناية على المتلقي .
وحدث في هذه الأيام أن جدّت دراسات أثبتت عدم صحة نسبة الرباعيات إلى عمر الخيام ( - 515 ه ) ، فهذا صار في رأينا يشكل انحرافا في النظر إلى هذه القصيدة المطولة وتقليب النظر فيها للبحث عن مبدعها الحقيقي .
ومن هذا القبيل أن الصفة المقولة في النص تكون مطبوعة في مبدعها ، فتشكل مصداقية كبرى وزيادة في استلفات النظر واستجلاب القلوب ، فعلى سبيل المثال لو ولّد امرؤ كلاما في الزهد والمواعظ ونسبه إلى كبار الزاهدين والصوفية لتضاعف حسنه عند السامعين لثبات الخيرية عند هؤلاء ، ويتضاءل هذا الحسن إذا نسبنا الكلام إلى شاعر خليع متهتك « 2 » .
فللمحدث قوة في الحديث ، والقرآن الكريم كلام اللّه عز وجل ، وهو أقرب من حبل الوريد ، عالم بالروائز النفسية ، فلا عجب أن يضاف إلى حيّز الأدب سمو المحدث تبارك وتعالى ، وهذا سيتضح في دلالات خاصة للمفردة في فقرة لاحقة ، قال تعالى :
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِثْلِهِ إِنْ كانُوا صادِقِينَ
[ الطور : 34 ] .
هامش
( 1 ) قواعد النقد ، لاسل آبركرمبي ، ص 40 .
( 2 ) انظر : الكتابة والتناسخ ، عبد الفتاح كيليطو ، ص 74 .