لابن عباس إني رجل في كلامي وقراءتي عجلة فقال ابن عباس : لأن أقرأ البقرة فأرتلها أحبّ إلي من أن أهذّ القرآن كله » « 1 » وهو مطلب ديني عالق بالتفكر والتدبر ولكن له آفاق صوتية ما دام يراعي المدود والأنساق الموسيقية .
فللتأنّي في تلاوة القرآن فضيلة المتعة السمعية ، وهذا لا يكون إلا مع تدبّر معانيه ، فلا انفصام بين التدبّر والتذوّق .
وثمة تشجيع على تحسين طبقة الصوت ، وثمة إحساس موسيقي عميق من النبي عليه الصلاة والسلام وقد قال لأبي موسى الأشعري ( - 42 ه ) رضي اللّه عنه وكان من قبيلة أشعر اليمينة التي اشتهر أفرادها بجمال الصوت ، قال له : « لو رأيتني البارحة وأنا أسمع لقراءتك ، لقد أعطيت مزمارا من مزامير داود » « 2 » .
وكان رد هذا الصحابي الجليل إدراكا لضبط الصوتيات من توقيع ونبر وتنغيم فقال : « لو أعلم لحبّرته لك تحبيرا » .
وبعد هذا صدى وتنفيذا لحض النبي عليه الصلاة والسلام على تحسين الصوت إذ روي عن أنس رضي اللّه عنه أن النبي صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « لكل شيء حلية وحلية القرآن الصوت الحسن » « 3 » .
وقد أدرك المسلمون في كل العصور هذه المزية ، وعملوا بقوله عز وجل :
وَإِذا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ وَأَنْصِتُوا لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ
[ الأعراف : 204 ] على أنه أمر للموعظة والتذوق الجمالي .
هامش
( 1 ) مصنف عبد الرزاق : 2 / 489 .
( 2 ) البخاري ، فضائل القرآن ، ح ( 4761 ) ، ومسلم ، صلاة المسافرين ، فضائل الصحابة ، ح ( 793 ) ، والنسائي ، الزينة : 8 / 199 .
( 3 ) مسند الإمام أحمد : 3 / 75 ، ومصنف عبد الرزاق : 2 / 483 .