اللغوية المركزية ، وهذه مقولة تتفق عليها الأعراف النقدية ، وتعد في عداد النواميس الأدبية .
ولم تكن الدلالة الإيحائية تخفى على الدارس العربي القديم ، فقد أدركوا الفاعلية في اللفظ الموحي من غير إفصاح لتحديده كما يصرح النقد اليوم ، إذ أشاروا إلى الأصداء والمؤثرات النفسية التي تصاحب مفردة معينة في موقف ما ، ووقعها الخاص في المتلقي مما لا يوجد في لفظ مواز في اللغة « 1 » .
وقد ذكر لاسل آبر كرمبي الناقد الإنكليزي ما يشبه هذا ، فجعل المركزية نواة والمعاني الأدبية تطوف حولها ، وذلك يتحدد في قدرة المفردة على ملاءمة قرائنها في الموضوع « 2 » ، وعلى مخزونها التأثيري في المتلقي بهذه الطائفة من المعاني الثانوية ، ولكن التفاضل الجمالي يرتكز في أساسه على تخصيص المكان المناسب للمفردة ، وهذا من صلب نظرية النظم للإمام عبد القاهر الجرجاني ( 471 ه ) الذي أطنب في بسطها .
بيد أن الخطوة الأولى التي تسبق ذلك التركيب الإبداعي تتعين في اختيار المفردة كما أسلفنا ، وسنعود في مكان لاحق تقرير هذا لتبيان توفيق الدارسين بين المفردة والنظم ، حيث علاقة التكامل لا التنافر ، وحيث عدم الإجحاف بطرف منهما .
وفي أولوية المفردة يقول الأستاذ أحمد حسن الزيات : « وفي اختيار الكلمة الخاصة بالمعنى إبداع وخلق ، لأن الكلمة ميتة ما دامت في المعجم ، فإذا وصلها الفنان الخالق بأخواتها في التركيب ، ووضعها
هامش
( 1 ) انظر : أسس النقد الأدبي عند العرب ، د . أحمد أحمد بدوي ، ص 424 ، والصورة الفنية في المثل القرآني د . محمد حسين علي الصغير ، ص 254 .
( 2 ) انظر : قواعد النقد الأدبي ، لاسل آبركرمبي ، ص 40 .