تخطي إلى المحتوى الرئيسي

دراسات فنيه في القرآن الكريم — صفحة 205

مساهمون:

ص٢٠٥
وقد ساءت العلاقة بين الإنسان والطبيعة كثيرا من الأحيان في الأزمان الغابرة فاتخذت هذه العلاقة مسارا جنف عن جادة الصواب في فهم ما أودعه اللّه في الكون ، فصارت عناصر الطبيعة تمتلك الأرواح الشريرة ، فيهابها الإنسان ويكرهها ويعاديها ، بل كان يتقي شرها في فترات طويلة كما هي الحال في عبادة الكواكب ، وقد وجد بعض الدارسين أن الطبيعة تكون سلوكا معينا تبعا لماهيتها ، فالجفاف والجدب ووعورة الحياة هي التي حددت القيم الأخلاقية عند العرب ، فشعور العرب بالضعف أمام قوة الطبيعة وقسوتها هو الذي فرض عليهم تقديس القوة والبسالة وهو الذي جعلها من مبادئ السيادة عند العربي « 1 » ويبدو لنا أن منشأ هذا السلوك يتجاوز الطبيعة الحسية إلى أسباب اجتماعية واسعة ولا يعمم هذا على كل العرب ، فقد كانت لديهم جنات في الطائف وبنو ثقيف يقدسون البسالة وشدة المراس في القتال . وفي التراث اليوناني يظهر أن للمطر إلها ، وللبحر إلها ، وللجبال إلها ، ناهيك عن آلهة الحب والشعر والحرب ، ولعل هذه العلاقة السيئة هي التي أنتجت هذه الخرافات مما يناسب فترة انحطاط بشري نشأت عن ضياع الحق وعبادة غير اللّه ، فلا شك أن المبدأ الديني الصحيح يوضح أن الإنسان يعلو على الطبيعة ، لأنه سيد في هذا الكوكب ، منوطة به مهمة العمارة ، وما الأساطير التي تتجلى فيها هيمنة الطبيعة وألوهية مفرداتها ما هي إلا نكسة بعد استقامة الدين ، فإذا نسي الدين تخلخلت العمليات العقلية وعمت الجهالة ، فليست الأساطير أساس الدين كما هي أراجيف الملاحدة المبطلين . إن أول ما يسترعي النظر في آيات القرآن الكريم حضور الطبيعة في
هامش
( 1 ) انظر : الاتجاه النفسي في نقد الشعر ، د . عبد القادر فيدوح ، ص 297 .