لَمَّا سَمِعُوا الذِّكْرَ
[ القلم : 51 ] ، فلا شك أن الاستعارة في الانزلاق هي اللافتة للنظرة بحدّها الانزياحي ، هذا ما انتبه إليه ابن قتيبة قائلا : « يريد أنهم ينظرون إليك بالعداوة نظرا شديدا يكاد يزلقك من شدته أي يسقطك » « 1 » .
ولكنه لا يبسط هذا الانزلاق الحسي ولا يربطه بحركة العيون كما يريد البيان القرآني ليفهم ويوحي كيف تتحرك العيون ، ويمكن أن نضيف ثلاثة معالم لهذه الحركة من داخل المفردة وخارجها ، فالقاف إلى جانب الكاف وكلاهما من مخرج واحد يعطي شيئا من الثقل في لفظ المفردة ، وهذا يعبر عن الشدة في المعاناة التي يعانيها هؤلاء المغتاظون وكأن العيون تحمل أثقالا .
الأمر الثاني من خارج المفردة وهو الاحتمالية التي أداها فعل الوشك
يَكادُ
فهذا يعني انقطاع الحركة ، وهذا الانقطاع يوازي لهفة عارمة نحو القضاء على النبي صلّى اللّه عليه وسلّم ، ويوازي شغفا نفسيا بهذا الاحتمال وأبعاده ، فهي حركة جادة في السعي ولكنها لم تتم مع استمرارها في الدافع .
الأمر الثالث هو الحركة المقصودة ، إنها فجائية سريعة نحو الأسفل ، وكأنما يخشى الكفار حركة إلى الأعلى لمعرفتهم في قرارة نفوسهم بعون العالم العلوي له ، ومعرفتهم بدناءة العالم السفلي ومهانته واتصاله بالشيطان والبهيمية ، وهذا يومئ إلى تصديقهم للقرآن الكريم وإنكارهم الخارجي له .
يقول عمر السلامي : « إن
لَيُزْلِقُونَكَ
تصور كفار قريش ومواقفهم ونظراتهم الحادة المليئة بالحقد ، وتشخص أبصارهم ، وكأنها تود أن تبطش وتنتقم من الرسول ، إنهم من شدة تحديقهم ونظرهم إليك شذرا بعيون العداوة والبغضاء يكادون يزلقون قدمك أو يهلكونك ، والنظرة
هامش
( 1 ) تأويل مشكل القرآن ، ص 129 .