موجودا عند غيره . وهم في العلم طبقات : منهم الجامع لأكثره وإن ذهب عليه بعضه ، ومنهم الجامع لأقل مما جمع غيره . وليس قليل ما ذهب من السنن من جمع أكثرها دليلا على أن يطلب علمه عند غير طبقته من أهل العلم ، بل يطلب عند نظرائه ما ذهب عليه حتى يؤتى على جميع سنن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، بأبى هو وأمي فيتفرّد جملة العلماء بجمعها وهم درجات فيما وعوا منها . وهكذا لسان العرب عند خاصتها وعامتها : لا يذهب منه شئ عليها ولا يطلب عند غيرها . اه .
وهذا الذي قاله الإمام رضى اللّه عنه يدل على نظر ثاقب ، واطلاع واسع ، وبصيرة نيّرة وقوة إدراك .
وقال أبو عبيدة رحمه اللّه « 1 » :
إنما أنزل القرآن بلسان عربى مبين ، فمن زعم أن فيه غير العربية فقد أعظم القول ، ومن زعم أن كذا بالنبطية فقد أكبر القول . اه .
وقد استدل أصحاب هذا المذهب بما يلي :
أولا : قال تعالى :
إِنَّا أَنْزَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا
« 2 » وقال جل شأنه :
وَلَوْ جَعَلْناهُ قُرْآناً أَعْجَمِيًّا لَقالُوا لَوْ لا فُصِّلَتْ آياتُهُ ءَ أَعْجَمِيٌّ وَعَرَبِيٌّ
« 3 » وقال سبحانه :
وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّما يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِسانُ الَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهذا لِسانٌ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ
« 4 »
هامش
( 1 ) الإتقان 2 / 125 .
( 2 ) سورة يوسف الآية : 2 .
( 3 ) سورة فصلت الآية : 44
( 4 ) سورة النحل الآية : 103 .