الفصل الخامس في تنزلات القرآن
مما لا خلاف فيه أن العلم بنزول القرآن مهم للغاية لأنه أساس للإيمان به ، وأنه كلام اللّه سبحانه وتعالى ، وسأتناول بعون اللّه وحده ، الكلام عن نزول القرآن في هذا الفصل فأقول وباللّه التوفيق :
إن اللّه عز وجل شرف قرآنه بأن جعل له ثلاث تنزلات « 1 » :
التنزل الأول :
من اللّه عز وجل إلى اللوح المحفوظ . قال جل شأنه :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ * فِي لَوْحٍ مَحْفُوظٍ
« 2 » وظاهر أن تنزل القرآن إلى اللوح المحفوظ كان بطريقة ، وفي وقت لا يعلمها إلا اللّه ، وكان جملة لا مفرقا ، لأنه الظاهر من اللفظ عند الإطلاق ولا صارف عنه . أضف إلى ذلك أن أسرار التنجيم على النبي صلى اللّه عليه وسلم - والتي سأذكرها بعون اللّه قريبا - لا يعقل في هذا التنزل . وربما يسأل سائل ويقول : ما الحكمة في تنزل القرآن إلى اللوح المحفوظ ؟
والجواب : أن حكمة هذا التنزل ترجع إلى الحكمة العامة من وجود اللوح المحفوظ نفسه ، حيث جعله اللّه سجلا جامعا لكل ما قضى اللّه وقدّر ، وكل ما كان وما يكون . فهو شاهد ناطق ومظهر من أروع المظاهر الدالة على عظمة اللّه سبحانه وتعالى .
هامش
( 1 ) مناهل العرفان 1 / 36 .
( 2 ) سورة البروج آيتا : 21 ، 22 .