الفصل الرابع في السور المكية والمدنية
القارئ في الإتقان « 1 » يجد فيه آراء كثيرة ذكرها الشيخ جلال الدين السيوطي رحمه اللّه في تعيين السور المكية والمدنية .
ولعل ما تستريح إليه النفس من هذه الآراء ما ذكره الجلال عن الشيخ أبى الحسن بن الحصار رحمه اللّه ، الذي ذهب إلى القول بأن المدني باتفاق عشرون سورة ، والمختلف فيه اثنتا عشرة سورة وما عدا ذلك فهو مكي ، وقد نظم رحمه اللّه في ذلك أبياتا فقال :
يا سائلى عن كتاب اللّه مجتهدا * وعن ترتّب ما يتلى من السّور
وكيف جاء بها المختار من مضر * صلّى الإله على المختار من مضر
وما تقدّم منها قبل هجرته * وما تأخر في بدو وفي حضر
ليعلم النسخ والتخصيص مجتهد * يؤيد الحكم بالتاريخ والنظر
تعارض النّقل في أمّ الكتاب وقد * تؤوّلت الحجر تنبيها لمعتبر
أمّ القرآن وفي أمّ القرى نزلت * ما كان للخمس قبل الحمد من أثر
وبعد هجرة خير الناس قد نزلت * عشرون من سور القرآن في عشر
فأربع من طوال السبع أولها * وخامس الخمس في الأنفال ذي العبر
وتوبة الله إن عدّت فسادسة * وسورة النور والأحزاب ذي الذكر
وسورة لنبىّ الله محكمة * والفتح والحجرات الغر في غرر
ثم الحديد ويتلوها مجادلة * والحشر ثم امتحان الله للبشر
هامش
( 1 ) الإتقان 1 / 44 .