بل سيظل القرآن الكريم في العالم الآخر باقيا ، يتلوه أهله على النحو الذي نزل به أمين الوحي الأول مرة وفي الحديث : « يقال لصاحب القرآن : اقرأ وارتق ورتل كما كنت ترتل في الدنيا فإن منزلتك عند آخر آية تقرؤها » « 1 » .
فالقرآن من حيث ثبوته لا شك أنه مقطوع بقرآنيته . فكل آية من آياته كان الرسول صلى اللّه عليه وسلم يحفظها ويقوم بقراءتها وتمليتها على كتاب الوحي ليكتبوها « 2 » ، وكان على ذلك الصحابة من بعده فقد نقله بالكتابة والمشافهة في كل عصر جمع يؤمن تواطؤهم على الكذب عن مثلهم ، فلم يختلفوا منه في شئ يقدح في بلاغته ، أو ينقص من أحكامه ومبادئه على اختلاف أجناسهم ، وتباعد ديارهم ، ومعلوم أن التواتر من طرق اليقين وبه نؤمن بكثير لم نره من وقائع وبلاد وملوك وقواد وغير ذلك . وقد قال العلماء : إن شروط الاعتداد بالقراءة ثلاثة هي :
1 - استقامة الإعراب والمعنى .
2 - صحة السند .
3 - موافقة رسم المصحف .
وقد جمعها الشيخ ابن الجزري رحمه اللّه في قوله « 3 » :
هامش
( 1 ) أخرجه أبو داود في سننه 2 / 73 .
( 2 ) من كتاب الوحي - السادة أبو بكر وعمر وعثمان وعلى ومعاوية وزيد بن ثابت وأبي بن كعب رضى اللّه عنهم .
هذا ومن أسباب كتابة الصحابة القرآن ما يلي :
أ - معاضدة المكتوب للمحفوظ ليتوافر للقرآن كل عوامل الحفظ والبقاء .
ب - تبليغ الوحي على الوجه الأكمل لأن الاعتماد على الحفظ فقط غير كاف لأن الحفاظ عرضة للنسيان أو الموت أما الكتابة فباقية - بحوث في القرآن والسنة 73 .
( 3 ) طيبة النشر في القراءات العشر له 3 .
وابن الجزري هو إمام الحفاظ محمد بن محمد بن علي بن يوسف المعروف بابن