خامسا : أن اللّه عز وجل أمر بني إسرائيل أن يقتلوا من عبد منهم العجل ، ثم أمرهم برفع السيف عنهم . وقد حكى القرآن هذا فقال جل شأنه :
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ يا قَوْمِ إِنَّكُمْ ظَلَمْتُمْ أَنْفُسَكُمْ بِاتِّخاذِكُمُ الْعِجْلَ فَتُوبُوا إِلى بارِئِكُمْ فَاقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ ذلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ عِنْدَ بارِئِكُمْ فَتابَ عَلَيْكُمْ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ
« 1 » قال المفسرون « 2 » : أمر اللّه القوم بشديد من الأمر . فقاموا يتناحرون بالشفار « 3 » يقتل بعضهم بعضا ، حتى بلغ اللّه فيهم نقمته « 4 » فسقطت الشفار من أيديهم . فأمسك عنهم القتل فجعله لحيّهم توبة وللمقتول شهادة .
سادسا : أن الطلاق كان جائزا في شريعة موسى عليه السلام ، ثم جاءت شريعة عيسى عليه السلام فحرمته إلا في حالة واحدة هي حالة ثبوت الزنى على الزوجة .
سابعا : أن الختان كان فريضة في دين إبراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام ، ولكن الحواريين جاءوا بعد رفع عيسى عليه السلام فنهوا عن الختان كما ثبت ذلك في رسائل الحواريين ، فإما أن يكون هذا نسخا وإما أن يكون افتراء وكذبا ، لأنه لم يؤثر عن عيسى عليه السلام كلمة واحدة تدل على نسخ الختان « 5 » . فهذه الأدلة وغيرها تدل بوضوح على وقوع النسخ بين الشرائع المختلفة ، وفي هذا رد على الشمعونية والعنانية من اليهود .
هامش
( 1 ) سورة البقرة الآية : 54 .
( 2 ) تفسير ابن كثير 1 / 130 ، 131 .
( 3 ) الشفار جمع شفرة بالفتح وهي السكين - لسان العرب 3 / 2288 -
( 4 ) النقمة : المكافأة بالعقوبة والجمع نقم ونقم - لسان العرب 5 / 4532 -
( 5 ) كشف الأسرار عن أصول البزدودى 3 / 159 ، ومناهل العرفان 2 / 88 .