وذلك لا يتم إلا بأن يعرفه ما في نفسه فاحتيج إلى وضع شئ يحصل به التعريف .
الثاني : الموضوع :
تقدم أن الشخص محتاج إلى أن يعرف الغير ما في نفسه ، وجدير بالذكر التنبيه على أن هذا التعريف يكون بواحد من ثلاثة هي :
( أ ) اللفظ .
( ب ) الإشارة .
( ج ) المثال .
ولما كان اللفظ أعم الثلاثة وأنفعها كانت الحاجة ماسة إلى وضعه للتعريف به .
قال الشيخ تاج الدين السبكي رحمه اللّه « 1 » :
« ومن لطف اللّه تعالى إحداث الموضوعات ، لأنها أفيد هذه الثلاثة وأيسرها . أما كونها أفيد فلأنها تعم كل شئ معلوم موجود ومعدوم إلى غير ذلك لإمكان وضع اللفظ بإزاء ما أريد من تلك المعاني ، بخلاف الإشارة فإنها مخصوصة بالموجودات المحسوسة وبخلاف المثال ، وهو أن نجعل لما في الضمير شكلا فإنه أيضا كذلك لا يعسر بل يتعذر أن يجعل لكل شئ مثال يطابقه ، وأما كونها أيسر فلأنها موافقة للأمر الطبيعي لأن الحروف كيفيات تعرض للنفس الضروري ، ولا شك في أن الموافق للأمر الطبيعي أسهل من غيره » .
ومعنى هذا الكلام أن تعريف الشخص الآخرين ما يجول بخاطره لا يكون إلا بطريق من أصوات مقطعة أو حركات مخصوصة - مثلا - فجعلت الأصوات المقطعة هي الطريق إلى التعريف لأنها أسهل من غيرها ، وأقل مؤنة ، ولكون إخراج النفس أمرا ضروريا صرف هذا الأمر
هامش
( 1 ) الإبهاج 1 / 194 ط : بيروت .