العقاب » « 1 » وأسمع من كذا ، وأسمع من كذا . ولكنّا نقصد إلى الصّغير الحقير في اسمه وخطره ؛ والقليل في جسمه وفي قدره .
وتقول العرب : « أسمع من قراد » « 2 » ، ويستدلون بالقردان التي تكون حول الماء والبئر . فإذا كان ليلة ورود القرب « 3 » ، وقد بعث القوم من يصلح لإبلهم الأرشية وأداة السقي ، وباتت الرجال عند الماء تنتظر مجيء الإبل ، فإنها تعرف قربها منهم في جوف الليل بانتفاش القردان وسرعة حركتها وخشخشتها ، ومرورها نحو الرعاء ، وزجر الرعاء ، ووقع الأخفاف على الأرض ، من غير أن يحسّ أولئك الرجال حسّا أو يشعروا بشيء من أمرها . فإذا استدلوا بذلك من القردان نهضوا فتلبّبوا واتزروا « 4 » وتهيئوا للعمل .
1995 - [ البصر عند الحيوان ]
فأمّا إدراك البصر فقد قالوا : « أبصر من غراب » « 5 » و : « أبصر من فرس » « 6 » ؛ و :
« أبصر من هدهد » « 7 » و : « أبصر من عقاب » « 8 » .
والسّنانير والفأر والجرذان والسّباع تبصر بالليل كما تبصر بالنهار ؛ فأمّا الطّعم فيظن أنها بفرط الشّره والشّهوة وبفرط الاستمراء وبفرط الحرص والنّهم ، أن لذتها تكون على قدر شرهها وشهوتها ، تكون على قدر ما ترى من حركتها ، وظاهر حرصها .
1996 - [ لذة الحيوان وشهوته ]
ونحن قد نرى الحمار إذا عاين الأتان ، والفرس إذا عاين الحجر والرمكة ، والبغل والبغلة ، والتيس والعنز فنظن أن اللذة على قدر الشهوة ، والشهوة على قدر الحركة ، وأن الصّياح على قدر غلبة الإرادة .
هامش
( 1 ) مجمع الأمثال 1 / 355 .
( 2 ) مجمع الأمثال 1 / 349 ، وجمهرة الأمثال 1 / 531 ، وفصل المقال 492 ، والمستقصى 1 / 173 .
( 3 ) القرب : أن يسيم القوم إبلهم وهم في ذلك يسيرون نحو الماء ، فإذا بقيت بينهم وبين الماء عشية عجلوا نحوه ؛ فتلك الليلة ليلة القرب .
( 4 ) التلبب : التخرم بالثوب عند الصدر . والاتزار : لبس الإزار .
( 5 ) مجمع الأمثال 1 / 115 ، وجمهرة الأمثال 1 / 240 .
( 6 ) جمهرة الأمثال 1 / 239 ، والمستقصى 1 / 22 .
( 7 ) جمهرة الأمثال 1 / 240 .
( 8 ) مجمع الأمثال 1 / 115 ، والمستقصى 1 / 21 .