2090 - [ صولة الفيل ]
قالوا : والفيلة هولها في العين ، فاحذر أن تتخذ ظهورها كالمناظر والمسالح والأرصاد .
وللفيل قتال وضرب بخرطومه ، وخبط بقوائمه . وكانت الأكاسرة ربما قتلت الرّجل بوطء الفيلة ، وكانت قد دربت على ذلك وعلّمته ، فإذا ألقوا إليها الرّجل تركت العلف وقصدت نحوه فداسته . ولذلك أنشد العباس بن يعقوب العامريّ ، لناهض بن ثومة العامري قوله : [ من الطويل ]
أنا الشّاعر الخطّار من دون عامر * وذو الضّغم إذ بعض المحامين ناهش
بخبط كخبط الفيل حتى تركته * أميما به مستدميات مقارش « 1 »
وأنشد الأصمعي وأبو عمرو لتميم بن مقبل « 2 » : [ من الطويل ]
بني عامر ما تأمرون بشاعر * تخيّر آيات الكتاب هجائيا
أأعفو كما يعفو الكريم فإنّني * أرى الشّعب فيما بيننا متدانيا
أم اخبط خبط الفيل هامة رأسه * بجرد فلا أبقي من الرأس باقيا « 3 »
2091 - [ بعض من رمي تحت أرجل الفيلة ]
وكانت الأكاسرة - وهي الكسور « 4 » - تؤدّبها وتعوّدها وطء الناس وخبطهم إذا ألقي تحت قوائمها بعض أهل الجنايات ، فكان ممن رمي به تحت أرجل الفيلة النّعمان بن المنذر . وقال في ذلك الشاعر : [ من الخفيف ]
إنّ ذا التّاج لا أبا لك أضحى * وذرى بيته بجوز الفيول
إنّ كسرى عدا على الملك النّعمان حتّى سقاه أمّ البليل « 5 »
2092 - [ التخويف بالفيل ]
وذكر الهيثم بن عديّ ، عن أبي يعقوب الثّقفيّ ، عن عبد الملك بن عمير قال :
هامش
( 1 ) الأميم : الذي بلغت الطعنة أم رأسه أي الدماغ . يقال : أقرشت الشجة : إذا صدعت العظم ولم تهشم .
( 2 ) ديوان ابن مقبل 410 - 412 .
( 3 ) الجرد : أخذ الشيء عن الشيء عسفا وجرفا .
( 4 ) الكسور : جمع كسرى .
( 5 ) أم البليل : الداهية .