ويقولون : « أشترمرك » للنّعامة ، على التّشبيه بالبعير والطّائر ، يريدون تشابه الخلق ، لا على الولادة .
ويقولون للجاموس « كاوماش » على أن الجاموس يشبه الكبش والثّور ، لا على الولادة ، لأنّ كاو بقرة ، وماش اسم للضأن .
وقال آخر : تضع أمّ الزّرافة ولدها من بعض السّباع ، ولا يشعر النّاس بذلك الذّكر . قالوا : كاوماش على شبه الجواميس بالضّأن ، لأنّ البقر والضأن لا يقع بينهما تلاقح . والتّفليس « 1 » الذي في الزّرافة لا يشبه الذي في النّمر ، وهو بالببر أشبه ، وما النمر بأحقّ به من هذا الوجه من الفهد .
2210 - [ تسافد الأجناس المختلفة ]
وقد يمكن أن تسمح الضّبع للذّئب ، والذّئبة للذّبخ ، والكلبة للذّئب وكذلك الثعلب والهرّة ، وكذلك الطّير وأجناس الحمام كالوردانيّ والورشان والحمام ، وكالشّهريّ من بين الحجر والبرذون ، والرّمكة والفرس ، والبغل من بين الرّمكة والحمار .
فأمّا بروك الجمل على النّمرة ، والجمل لا بدّ أن تكون طروقته باركة ، فكيف تبرك النّمرة للجمل ، والسّباع إنما تتسافد وتتلاقح قائمة ، وكذلك الظّلف والحافر ، والمخلب ، والخفّ . والإنسان والتّمساح يتبطّنان الأنثى . والطير كلّه إنما يتسافد ويتلاقح بالأستاه من خلف وهي قائمة .
2211 - [ شواذ السفاد ]
وزعموا أنّ الغراب يزاقّ . والحمّر والقبج ربّما ألقحا الإناث إذا كانا على علاوة الرّيح « 2 » . ولا تكون الولادة إلّا في موضع إلقاء النّطفة والشيء الذي يلقح منه .
وأمّا السّمكة فقد عاين قوم معارضة الذكر للأنثى ، فإذا سبح الذكر إلى جنب الأنثى عقف ذنبه وعقفت ذنبها ، فيلتقي المبالان فتكون الولادة من حيث يكون التلقيح ، لا يجوز غير ذلك .
والذين يزعمون « 3 » أن الحجلة تلقح من الحجل إذا كانت في سفالة الرّيح ، من
هامش
( 1 ) أراد بالتفليس اللمع التي تشبه الفلوس .
( 2 ) علاوة الريح : أعلاها .
( 3 ) انظر هذا الزعم في ربيع الأبرار 5 / 448 .