وليس يدخل في هذا الباب القول فيما قسم اللّه ، عزّ وجلّ ، لبعض البقاع من التّعظيم دون بعض ، ولا فيما قسم من السّاعات والليالي ، والأيّام والشّهور وأشباه ذلك ، لأنّه معنى يرجع إلى المختبرين بذلك ، من الملائكة والجنّ والآدميّين .
فمن أبواب الكبار القول في فصل ما بين الذّكورة والإناث ، وفي فصل ما بين الرّجل والمرأة خاصّة .
وقد يدخل في القول في الإنسان ذكر اختلاف النّاس في الأعمار ، وفي طول الأجسام ، وفي مقادير العقول ، وفي تفاضل الصّناعات ، وكيف قال من قال في تقديم الأوّل ، وكيف قال من قال في تقديم الآخر .
فأما الأبواب الأخر ، كفضل الملك على الإنسان ، وفضل الإنسان على الجانّ ، وهي جملة القول في اختلاف جواهرهم ، وفي أيّ موضع يتشاكلون ، وفي أيّ موضع يختلفون ؛ فإن هذه من الأبواب المعتدلة في القصر والطّول .
1673 - [ علة تداخل أبواب الكتاب ]
وليس من الأبواب باب إلّا وقد يدخله نتف من أبواب أخر على قدر ما يتعلّق بها من الأسباب ، ويعرض فيه من التضمين . ولعلك أن تكون بها أشدّ انتفاعا .
وعلى أني ربما وشّحت هذا الكتاب وفصّلت فيه بين الجزء والجزء بنوادر كلام ، وطرف أخبار ، وغرر أشعار ، مع طرف مضاحيك . ولولا الذي نحاول من استعطاف على استتمام انتفاعكم لقد كنّا تسخفّنا [ 1 ] وسخّفنا شأن كتابنا هذا .
وإذا علم اللّه تعالى موقع النّيّة ، وجهة القصد ، أعان على السّلامة من كلّ مخوف
1674 - [ العلة في عدم إفراد باب للحيوانات المائية ]
ولم نجعل لما يسكن الملح والعذوبة ، والأنهار والأدوية ، والمناقع والمياه الجارية ، من السّمك وممّا يخالف السّمك ، ممّا يعيش مع السمك - بابا مجرّدا ، لأنّي لم أجد في أكثره شعرا يجمع الشّاهد ويوثق منه بحسن الوصف ، وينشّط بما فيه من غير ذلك للقراءة . ولم يكن الشّاهد عليه إلّا أخبار البحريّين ، وهم قوم لا
هامش
[ 1 ] انظر ما تقدم في 3 / 17 ، السطر 18 ، 24 ، 27 . وأراد بالتسخف : الذهاب مذهب السخف .