القول في سن الضب وعمره
أنشد الأصمعيّ وغيره [ 1 ] : [ من الرجز ]
تعلّقت واتّصلت بعكل * خطبي وهزّت رأسها تستبلي [ 2 ]
تسألني من السّنين كم لي * فقلت لو عمّرت عمر الحسل
أو عمر نوح زمن الفطحل * والصّخر مبتلّ كطين الوحل [ 3 ]
صرت رهين هرم أو قتل
وهذا الشّعر يدلّ على طول عمر الحسل ؛ لأنه لم يكن ليقول :
أو عمر نوح زمن الفطحل * والصّخر مبتلّ كطين الوحل
إلّا وعمر الحسل عنده من أطول الأعمار .
وروى ابن الأعرابي عن بعض الأعراب أنّ سنّ الضبّ واحدة أبدا ، وعلى حال أبدا . قال فكأنه قال : لا أفعله ما دام سنها كذلك ، لا ينقص ولا يزيد .
وقال زيد بن كثوة : سنّ الحسل ثلاثة أعوام . وزعم أن قوله ثمّة : « لا أفعله سنّ الحسل » غلط . ولكن الضبّ طويل العمر إذا لم يعرض له أمر .
وسنّ الحسل مثل سنّ القلوص [ 4 ] ، ثلاث سنين ، حتى يلقح ؛ ولو كانت سنّ الحسل على حال واحدة أبدا لم تعرف الأعراب الفتيّ من المذكّي [ 5 ] .
وقد يكون الضّبّ أعظم من الضّبّ وليس بأكبر منه سنّا .
قال : ولقد نظرت يوما إلى شيخ لنا يفرّ [ 6 ] ضبّا جحلا سبحلا [ 7 ] قد اصطاده .
فقلت له : لم تفعل ذلك ؟ فقال : أرجو أن يكون هرما .
هامش
[ 1 ] الرجز لرؤبة في ديوانه 128 ، والمخصص 10 / 171 ، واللسان ( معر ، فطحل ) ، والتاج ( فطحل ) ، والتهذيب 4 / 101 ، وله أو للعجاج في اللسان والتاج ( حكل ) ، وبلا نسبة في أمالي القالي 1 / 234 ، والأزمنة والأمكنة 1 / 229 .
[ 2 ] الاتصال : أن يعتزي الرجل إلى قبيلته . الخطب : المرأة المخطوبة . تستبلي : تنظر ما عندي .
[ 3 ] زمن الفطحل : زمن نوح ، وسئل رؤبة عن قوله « زمن الفطحل » فقال : أيام كانت الحجارة فيها رطابا .
[ 4 ] القلوص : الفتية من الإبل .
[ 5 ] المذكي : المسن من كل شيء .
[ 6 ] يفرّ : يكشف عن أسنانه ليعرف عمره .
[ 7 ] الجحل : الضخم . السبحل : العظيم المسن .