وذكرنا جملة القول في الذّرّة والنّملة ، وفي القرد والخنزير ، وفي الحيّات والنّعام ، وبعض القول في النّار في الجزء الرابع .
والنار - حفظك اللّه - وإن لم تكن من الحيوان ، فقد كان جرى من السّبب المتّصل بذكرها ، ومن القول المضمر بما فيها ، ما أوجب ذكرها والإخبار عن جملة القول فيها .
وقد ذكرنا بقيّة القول في النّار ، ثمّ جملة القول في العصافير ، ثمّ جملة القول في الجرذان والسّنانير والعقارب . ولجمع هذه الأجناس في باب واحد سبب سيعرفه من قرأه ، ويتبيّنه من رآه ! ثمّ القول في القمل والبراغيث والبعوض ، ثمّ القول في العنكبوت و ؟ ؟ ؟
القول في الحبارى ، ثمّ القول في الضّأن والمعز ، ثمّ القول في الضفادع والجراد ؟ ؟ ؟
القول في القطا .
1668 - [ الإطناب والإيجاز ]
وقد بقيت - أبقاك اللّه تعالى - أبواب توجب الإطالة ، وتحوج إلى الإطناب .
وليس بإطالة ما لم يجاوز مقدار الحاجة ، ووقف عند منتهى البغية .
وإنما الألفاظ على أقدار المعاني ، فكثيرها لكثيرها ، وقليلها لقليلها ، وشريفها لشريفها ، وسخيفها لسخيفها . والمعاني المفردة ، البائنة بصورها وجهاتها ، تحتاج من الألفاظ إلى أقلّ مما تحتاج إليه المعاني المشتركة ، والجهات الملتبسة .
ولو جهد جميع أهل البلاغة أن يخبروا من دونهم عن هذه المعاني ، بكلام وجيز يغني عن التفسير باللّسان ، والإشارة باليد والرأس - لما قدروا عليه .
وقد قال الأوّل [ 1 ] : « إذا لم يكن ما تريد فأرد ما يكون ! » .
وليس ينبغي للعاقل أن يسوم [ 2 ] اللّغات ما ليس في طاقتها . ويسوم النّفوس ما ليس في جبلّتها [ 3 ] . ولذلك صار يحتاج صاحب كتاب المنطق إلى أن يفسّره لمن
هامش
[ 1 ] هذا القول لأيوب بن أبي تميمة السختياني في صفة الصفوة 3 / 214 ، وورد بلا نسبة في البيان 1 / 210 ، وهو من الأمثال في المستقصى 1 / 127 ، وأمثال ابن سلام 237 ، وجمهرة الأمثال 1 / 305 .
[ 2 ] سامه الأمر : كلّفه إيّاه .
[ 3 ] الجبلة : الخلقة والطبيعة .