ومما يقع في الباب قبل هذا ، ولم نجد له بابا قول مسكين الدّارميّ : [ من الوافر ]
وإني لا أقوم على قناتي * أسبّ الناس كالكلب العقور [ 1 ]
وإني لا أحلّ ببطن واد * ولا آوي إلى البيت القصير
وإني لا أحاوص عقد ناد * ولا أدعو دعائي بالصفير [ 2 ]
ولست بقائل للعبد أوقد * إذا أوقدت بالعود الصّغير
ولو تأملت دخان أتّون [ 3 ] واحد ، من ابتدائه إلى انقضائه ، لرأيت فيه الأسود الفاحم ، والأبيض الناصع .
والسواد والبياض ، هما الغاية في المضادّة ، وذلك على قدر البخار والرطوبات .
وفيما بينهما ضروب من الألوان .
وكذلك الرماد ، منه الأسود ، ومنه الأبيض ، ومنه الأصهب ، ومنه الخصيف [ 4 ] .
وذلك كله على قدر اختلاف حالات المحترق وجواهره .
فهذا بعض ما قالوا في البرد .
1298 - [ ما قيل من الشعر في صفة الحر ]
وسنذكر بعض ما قالوا في صفة الحر . قال مضرّس بن زرارة بن لقيط [ 5 ] : [ من الطويل ]
ويوم من الشّعرى كأنّ ظباءه * كواعب مقصور عليها ستورها [ 6 ]
هامش
[ 1 ] القناة : العصا . الكلب العقور : الذي يعقر ، أي يجرح ويعض .
[ 2 ] يقال : فلان يحاوص فلانا ، أي ينظر إليه بمؤخر عينيه ويخفي ذلك . النادي : مجلس القوم .
الصفير : التصويت بالفم والشفتين .
[ 3 ] الأتون : الموقد .
[ 4 ] رماد خصيف : قيه سواد وبياض .
[ 5 ] الأبيات في الحماسة البصرية 2 / 243 ، من قصيدة تنسب إلى مضرس بن ربعي بن لقيط الأسدي ، أو شبيب بن البرصاء ، أو عوف بن الأحوص الكلابي ، والأبيات في الأزمنة والأمكنة 2 / 161 ، والثاني والثالث في الألفاظ لابن السكيت 552 ، والثاني في اللسان والتاج ( نور ) ، وراجع المزيد من المصادر في حاشية الحماسة البصرية 2 / 243 .
[ 6 ] الشعرى : كوكب نيّر يقال له المرزم ؛ يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر . كواعب : جمع كاعب ، وهي الجارية قد نهد ثديها .