تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الحيوان — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
ومما يقع في الباب قبل هذا ، ولم نجد له بابا قول مسكين الدّارميّ : [ من الوافر ]
وإني لا أقوم على قناتي * أسبّ الناس كالكلب العقور [ 1 ] وإني لا أحلّ ببطن واد * ولا آوي إلى البيت القصير وإني لا أحاوص عقد ناد * ولا أدعو دعائي بالصفير [ 2 ] ولست بقائل للعبد أوقد * إذا أوقدت بالعود الصّغير
ولو تأملت دخان أتّون [ 3 ] واحد ، من ابتدائه إلى انقضائه ، لرأيت فيه الأسود الفاحم ، والأبيض الناصع . والسواد والبياض ، هما الغاية في المضادّة ، وذلك على قدر البخار والرطوبات . وفيما بينهما ضروب من الألوان . وكذلك الرماد ، منه الأسود ، ومنه الأبيض ، ومنه الأصهب ، ومنه الخصيف [ 4 ] . وذلك كله على قدر اختلاف حالات المحترق وجواهره . فهذا بعض ما قالوا في البرد .

1298 - [ ما قيل من الشعر في صفة الحر ]

وسنذكر بعض ما قالوا في صفة الحر . قال مضرّس بن زرارة بن لقيط [ 5 ] : [ من الطويل ]
ويوم من الشّعرى كأنّ ظباءه * كواعب مقصور عليها ستورها [ 6 ]
هامش
[ 1 ] القناة : العصا . الكلب العقور : الذي يعقر ، أي يجرح ويعض . [ 2 ] يقال : فلان يحاوص فلانا ، أي ينظر إليه بمؤخر عينيه ويخفي ذلك . النادي : مجلس القوم . الصفير : التصويت بالفم والشفتين . [ 3 ] الأتون : الموقد . [ 4 ] رماد خصيف : قيه سواد وبياض . [ 5 ] الأبيات في الحماسة البصرية 2 / 243 ، من قصيدة تنسب إلى مضرس بن ربعي بن لقيط الأسدي ، أو شبيب بن البرصاء ، أو عوف بن الأحوص الكلابي ، والأبيات في الأزمنة والأمكنة 2 / 161 ، والثاني والثالث في الألفاظ لابن السكيت 552 ، والثاني في اللسان والتاج ( نور ) ، وراجع المزيد من المصادر في حاشية الحماسة البصرية 2 / 243 . [ 6 ] الشعرى : كوكب نيّر يقال له المرزم ؛ يطلع بعد الجوزاء وطلوعه في شدة الحر . كواعب : جمع كاعب ، وهي الجارية قد نهد ثديها .