الجزء الخامس
( بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ) *
[ تتمة القول في النيران وأقسامها ]
[ القول في نيران العرب والعجم ]
( أول المصحف الخامس من كتاب الحيوان في الكتاب على بقية النيران ) نبدأ في هذا الجزء بتمام القول في نيران العرب والعجم ، ونيران الدّيانة ومبلغ أقدارها عند أهل كلّ ملّة وما يكون منها مفخرا ، وما يكون منها مذموما ، وما يكون صاحبها بذلك مهجورا .
ونبدأ بالإخبار عنها وبدئها ، وعن نفس جوهرها ، وكيف القول في كمونها وظهورها ، إن كانت النار قد كانت موجودة العين قبل ظهورها ، وعن كونها ، على المجاورة كان ذلك أم على المداخلة ، وفي حدوث عينها إن كانت غير كامنة ، وفي إحالة الهواء لها والعود جمرا ، إن كانت الاستحالة جائزة ، وكانت الحجّة في تثبيت الأعراض صحيحة . وكيف القول في الضّرام الذي يظهر من الشجر ، وفي الشّرر الذي يظهر من الحجر . وما القول في لون النار في حقيقتها . وهل يختلف الشّرار في طبائعها ، أم لا اختلاف بين جميع جواهرها ، أم يكون اختلافها على قدر اختلاف مخارجها ومداخلها ، وعلى قدر اختلاف ما لاقاها وهيّجها ؟
1267 - [ قول أبي إسحاق النظام في النار ]
ونبدأ ، باسم اللّه وتأييده ، بقول أبي إسحاق .
قال أبو إسحاق : الناس اسم للحرّ والضّياء . فإذا قالوا : أحرقت أو سخّنت ، فإنما الإحراق والتسخين لأحد هذين الجنسين المتداخلين ، وهو الحرّ دون الضياء .
وزعم أن الحرّ جوهر صعّاد . وإنما اختلفا ، ولم يكن اتّفاقهما على الصعود موافقا بين جواهرهما ؛ لأنهما متى صارا من العالم العلويّ إلى مكان صار أحدهما فوق صاحبه .
وكان يجزم القول ويبرم الحكم بأنّ الضياء هو الذي يعلو إذا انفرد ، ولا يعلى .