612 - [ أثر الريح في المطر ]
وحدّثني محمّد بن سلام ، عن شعيب بن حجر قال : جاء رجل على فرس فوقف بماء من مياه العرب فقال : أعندكم الرّيح الّتي تكبّ [ 1 ] البعير ؟ قالوا : لا . قال :
فتذري [ 2 ] الفارس ؟ قالوا : لا . قال : فكما تكون يكون مطركم .
وحدّثني العتبيّ قال : هجمت على بطن بين جبلين ، فلم أر واديا أخصب منه ، وإذا رجال يتركّلون على مساحيهم [ 3 ] ، وإذا وجوه مهجّنة ، وألوان فاسدة فقلت :
واديكم أخصب واد ، وأنتم لا تشبهون المخاصيب قال : فقال شيخ منهم : ليس لنا ريح .
613 - [ شعر في الخصب ]
وقال النّمر بن تولب [ 4 ] : [ من البسيط ]
كأنّ جمرة ، أو عزّت لها شبها * في العين يوما تلاقينا بأرمام [ 5 ]
ميثاء جاد عليها وابل هطل * فأمرعت لاحتيال فرط أعوام
إذا يجفّ ثراها بلّها ديم * من كوكب بزل بالماء سجام
لم يرعها أحد واربتها زمنا * فأو من الأرض محفوف بأعلام [ 6 ]
تسمع للطّير في حافاتها زجلا * كأنّ أصواتها أصوات جرّام [ 7 ]
كأنّ ريح خزاماها وحنوتها * باللّيل ريح يلنجوج وأهضام [ 8 ]
قال : فلم يدع معنى من أجله يخصب الوادي ويعتمّ نبته إلّا ذكره وصدق النمر !
هامش
[ 1 ] تكب البعير : تقلبه « القاموس : كبّ » .
[ 2 ] ذرت الريح الشيء : أطارته وأذهبته « القاموس : ذرو » .
[ 3 ] المسحاة : المجرفة من الحديد « اللسان : سحا » .
[ 4 ] ديوان النمر بن تولب 386 - 387 ، وديوان المعاني 2 / 13 ، والبرصان 187 ، وشرح الأبيات التالية في ديوانه .
[ 5 ] أرمام : جبل في ديار باهلة بن أعصر ، وقيل : أرمام : واد .
[ 3 ] الفأو : قطعة من الأرض تطيف بها الجبال .
[ 4 ] الجرام : الذين يصرمون التمر ، أي يقطعونه .
[ 5 ] الحنوة : نبات سهلي طيب الرائحة . اليلنجوج : عود طيب الريح ، وقيل : هو الذي يتبخر به .
الأهضام : كل شيء يتبخر به .