فسلطت أخلاقا عليها ذميمة * تعاورنها حتّى تفرّى أديمها
ولوعا وإشفاقا ونطقا من الخنا * بعوراء يجري في الرّجال نميمها
وكنت امرأ لو شئت أن تبلغ المدى * بلغت بأدنى نعمة تستديمها
ولكن فطام النّفس أعسر محملا * من الصّخرة الصّمّاء حين ترومها
وقال أيضا : [ من الطويل ]
وكنت امرأ هيّابة تستفزّني * رضاعي بأدنى ضجعة أستلينها
أوافي أمير المؤمنين بهمّة * توقّل في نيل المعالي فنونها
رعى أمّة الإسلام فهو إمامها * وأدّى إليها الحقّ فهو أمينها
ويستنتج العقماء حتّى كأنما * تغلغل في حيث استقرّ جنينها
وما كل موصوف له يهتدي * ولا كل من أمّ الصّوى يستبينها
مقيم بمستنّ العلا ، حيث تلتقي * طوارف أبكار الخطوب وعونها
وقال الحسن بن هانئ [ 1 ] : [ من السريع ]
قولا لهارون إمام الهدى * عند احتفال المجلس الحاشد
نصيحة الفضل وإشفاقه * أخلى له وجهك من حاسد [ 2 ]
بصادق الطاعة ديّانها * وواحد الغائب والشاهد
أنت على ما بك من قدرة * ما أنت مثل الفضل بالواجد
أوحده اللّه فما مثله * لطالب ذاك ولا ناشد
وليس على اللّه بمستنكر * أن يجمع العالم في واحد
وقال عديّ بن الرّقاع العاملي [ 3 ] : [ من الكامل ]
وقصيدة قد بتّ أجمع بينها * حتّى أقوّم ميلها وسنادها
نظر المثقّف في كعوب قناته * حتّى يقيم ثقافه منآدها
وعلمت حتّى لست أسأل عالما * عن حرف واحدة لكي أزدادها
صلّى الإله على امرئ ودّعته * وأتمّ نعمته عليه وزادها
هامش
[ 1 ] ديوان أبي نواس 454 .
[ 2 ] الفضل هو ابن يحيى البرمكي .
[ 3 ] ديوان عدي بن الرقاع 38 . 39 ، والطرائف الأدبية 89 ، والأغاني 9 / 316 - 317 ، ومعجم الشعراء 87 ، والبيان والتبيين 3 / 244 ، ومعجم البلدان ( الأحص ، خناصرة ) ، وعيون الأخبار 2 / 128 .