قال : وقال جبّار بن سلمى بن مالك - وذكر عامر بن الطفيل فقال [ 1 ] : كان لا يضل حتّى يضلّ النّجم ، ولا يعطش حتّى يعطش البعير ولا يهاب حتّى يهاب السيل ، كان واللّه خير ما يكون حين لا تظنّ نفس بنفس خيرا .
وقال ابن الأعرابيّ : قال أعرابي [ 2 ] : اللهمّ لا تنزلني ماء سوء فأكون امرأ سوء ! يقول : يدعوني قلّته إلى منعه .
وقال محمّد بن سلام ، عن حماد بن سلمة ، عن الأزرق بن قيس : إنّ الأحنف كان يكره الصّلاة في المقصورة ، فقال له بعض القوم : يا أبا بحر ، لم لا تصلي في المقصورة ؟ قال : وأنت لم لا تصلّي فيها ؟ قال : لا أترك .
وهذا الكلام يدل على ضروب من الخير كثيرة .
ودخل عبد اللّه بن الحسن على هشام في ثياب سفره ، فقال : اذكر حوائجك .
فقال عبد اللّه : ركابي مناخة ، وعليّ ثياب سفري ! فقال : إنّك لا تجدني خيرا منّي لك الساعة .
قال أبو عبيدة [ 3 ] : بلغ عمر بن عبد العزيز قدوم عبد اللّه بن الحسن ، فأرسل إليه : إني أخاف عليك طواعين الشام ، وإنّك لا تغنم أهلك خيرا لهم منك فالحق بهم ، فإنّ حوائجهم ستسبقك .
وكان ظاهر ما يكلّمونه به ويرونه إيّاه جميلا مذكورا ، وكان معناهم الكراهة لمقامه بالشام ، وكانوا يرون جماله ، ويعرفون بيانه وكماله فكان ذلك العمل من أجود التدبير فيه عند نفسه .
885 - [ شعر في الزهد والحكمة ]
وأنشد : [ من الطويل ]
تليح من الموت الذي هو واقع * وللموت باب أنت لا بدّ داخله [ 4 ]
وقال آخر : [ من الوافر ]
أكلكم أقام على عجوز * عشنزرة مقلّدة سخابا [ 5 ]
هامش
[ 1 ] البيان 1 / 54 ، والأغاني 17 / 61 .
[ 2 ] البيان 1 / 405 ، 2 / 283 ، 3 / 269 .
[ 3 ] ثمار القلوب 435 ( 789 ) .
[ 4 ] تليح : تخاف « القاموس : ليح » . وانظر مجالس ثعلب 349 .
[ 5 ] العشنزرة : الشديدة الخلق العظيمة من كل شيء . « القاموس : عشنزر » . السّخاب : القلادة من سكّ وقرنفل ومحلب بلا جوهر . « القاموس : سخب » .