فقلت وعفت : الحبل حبل وصالها * تجذّذ من سلماك وانصرم الحبل [ 1 ]
وقلت : سيال ! قد تسلّت مودّتي * تصور غصونا ! صار جثمانها يعلو [ 2 ]
وعفت الغرير الطّفل طفلا أتت به * فقلت لأصحابي : مضيّكم جهل
رجوعي حزم وامترائي ضلّة * كذلك كان الزّجر يصدقني قبل
وقال ابن قيس الرّقيّات [ 3 ] : [ من الخفيف ]
بشّر الظّبي والغراب بسعدى * مرحبا بالذي يقول الغراب
وقال آخر [ 4 ] : [ من الطويل ]
بدا إذ قصدنا عامدين لأرضنا * سنيح فقال القوم : مرّ سنيح
وهاب رجال أن يقولوا وجمجموا * فقلت لهم : جار إليّ ربيح
عقاب بإعقاب من الدار بعد ما * مضت نيّة لا تستطاع طروح
وقالوا : دم ! دامت مودّة بيننا * وعاد لنا غض الشباب صريح
وقال صحابي : هدهد فوق بأنه ! * هدى وبيان في الطريق يلوح
وقالوا : حمامات ! فحمّ لقاؤها * وطلح ! فنيلت والمطيّ طليح
قالوا : فهو إذا شاء جعل الحمام من الحمام والحميم والحمى . وإن شاء قال :
« وقالوا حمامات فحمّ لقاؤها » وإذا شاء اشتق البين من البان . وإذا شاء اشتقّ منه البيان .
وقال آخر [ 5 ] : [ من الطويل ]
وقالوا : عقاب ! قلت عقبى من الهوى * دنت بعد هجر منهم ، ونزوح
وقالوا : حمامات ! فحمّ لقاؤها * وعاد لنا حلو الشّباب ربيح
وقالوا : تغنّى هدهد فوق بانة ! * فقلت : هدى نغدو به ونروح
ولو شاء الأعرابيّ أن يقول إذا رأى سواد الغراب : سواد سؤدد ، وسواد الإنسان :
هامش
[ 1 ] عفت : من العيافة والزجر . تجذذ : تقطع . « القاموس : جذذ » . سلماك : أي حبيبته سلمى .
[ 2 ] تصور : تقطع . « القاموس : صور » .
[ 3 ] ديوان ابن قيس الرقيات 84 .
[ 4 ] الأبيات لأبي حية النميري 129 - 130 ، والحماسة البصرية 2 / 188 - 189 ، والأمالي 1 / 24 ، وزهر الآداب 523 .
[ 5 ] الأبيات لأبي حية النميري . انظر مصادرها في الحاشية السابقة .