وللكلاب ذباب على حدة يتخلّق منها ولا يريد سواها . ومنها ذبّان الكلأ والرياض . وكلّ نوع منها يألف ما خلق منه . قال أبو النّجم [ 1 ] : [ من الرجز ]
مستأسد ذبّانه في غيطل * يقلن للرّائد أعشبت انزل [ 2 ]
764 - [ ما قيل في طنين الذّباب ]
والعرب تسمّي طنين الذّبّان والبعوض غناء . وقال الأخطل [ 3 ] في صفة الثّور :
[ من البسيط ]
فردا تغنّيه ذبّان الرّياض كما * غنّى الغواة بصنج عند أسوار [ 4 ]
وقال حضرميّ بن عامر [ 5 ] في طنين الذباب : [ من الكامل ]
ما زال إهداء القصائد بيننا * شتم الصّديق وكثرة الألقاب
حتّى تركت كأنّ أمرك بينهم * في كلّ مجمعة طنين ذباب
ويقال : « ما قولي هذا عندك إلّا طنين ذباب » .
765 - [ سفاد الذباب وأعمارها ]
وللذّباب وقت تهيج فيه للسّفاد مع قصر أعمارها . وفي الحديث : « أنّ عمر الذباب أربعون يوما » ولها أيضا وقت هيج في أكل النّاس وعضّهم ، وشرب دمائهم .
وإنما يعرض هذا الذّبّان في البيوت عند قرب أيّامها ؛ فإنّ هلاكها يكون بعد ذلك وشيكا . والذّبّان في وقت من الأوقات من حتوف الإبل والدوابّ .
766 - [ ذوات الخراطيم ]
والذّباب والبعوض من ذوات الخراطيم ، ولذلك اشتدّ عضّها وقويت على خرق الجلود الغلاظ . وقال الراجز [ 6 ] في وصف البعوضة : [ من الرجز ]
مثل السّفاة دائم طنينها * ركّب في خرطومها سكّينها [ 7 ]
هامش
[ 1 ] ديوان أبي النجم العجلي 178 - 179 ، والطرائف الأدبية 58 ، واللسان ( عشب ، أسد ) ، والتاج ( عشب ، أسد ، مرع ) ، وأساس البلاغة ( عشب ، أسد ) ، والعين 1 / 262 ، 7 / 286 ، والمقاييس 4 / 323 ، ومجالس ثعلب 191 .
[ 2 ] الغيطل : الشجر الكثير الملتف « القاموس : غطل » .
[ 3 ] ديوان الأخطل 167 .
[ 4 ] الأسوار : قائد الفرس « ديوان الأخطل » .
[ 5 ] البيتان له في ثمار القلوب 397 ( 727 ) .
[ 6 ] الرجز بلا نسبة في الأمالي 3 / 129 ، وحياة الحيوان 1 / 180 مادة ( البعوض ) .
[ 7 ] السفاة : جمع السفا ، وهو شوك البهمى والسنبل ، أو كل شوك « القاموس : سفى » .