باب ليس في الأرض جنس يعتريه الأوضاح والشّيات
709 - [ شيات الحمام ]
ويكون فيها المصمت والبهيم أكثر ألوانا ، ومن أصناف التّحاسين ما يكون في الحمام ، فمنها ما يكون أخضر مصمّتا ، وأحمر مصمتا وأسود مصمتا ، وأبيض مصمتا ، وضروبا من ذلك ، كلها مصمتة [ 1 ] . إلّا أنّ الهداية للخضر النّمر . فإذا ابيضّ الحمام كالفقيع فمثله من النّاس الصّقلابيّ ، فإن الصّقلابيّ فطير [ 2 ] خام لم تنضجه الأرحام ؛ إذ كانت الأرحام في البلاد التي شمسها ضعيفة .
وإن اسودّ الحمام فإنما ذلك احتراق ، ومجاوزة لحدّ النّضج . ومثل سود الحمام من الناس الزّنج ؛ فإن أرحامهم جاوزت حدّ الإنضاج إلى الإحراق ، وشيّطت [ 4 ] الشّمس شعورهم فتقبّضت .
والشّعر إذا أدنيته من النّار تجعّد ، فإن زدته تفلفل [ 5 ] ، فإن زدته احترق .
وكما أنّ عقول سودان النّاس وحمرانهم دون عقول السّمر ، كذلك بيض الحمام وسودها دون الخضر في المعرفة والهداية .
710 - [ استطراد لغوي ]
وأصل الخضرة إنّما هو لون الرّيحان والبقول ، ثم جعلوا بعد الحديد أخضر ، والسماء خضراء ، حتّى سمّوا بذلك الكحل واللّيل .
قال الشّمّاخ بن ضرار [ 5 ] : [ من الطويل ]
ورحن رواحا من زرود فنازعت * زبالة جلبابا من الليل أخضرا
هامش
[ 1 ] المقصود بالمصمت : الخالص .
[ 2 ] فطير : لم ينضج « القاموس : فطر » .
[ 3 ] شيطت : أحرقت « القاموس : شيط » .
[ 4 ] شعر مفلفل : شديد الجعودة « القاموس : فلّ » .
[ 5 ] ديوان الشماخ 139 ، وأساس البلاغة ( نزع ) ، والجمهرة 684 ، وبلا نسبة في الجمهرة 586 .