فقد يستقيم - وهو سهل جائز شائع مفهوم ، ومعقول قريب غير بعيد أن يكون إذا وضع طباع الطائر على هذا الوضع الذي تراه ألّا يطير إلّا بالأزواج . فإذا وضع على غير هذا الوضع ، وركّب غير هذا التّركيب صارت ثلاثة أجنحة وفوق تلك الطبيعة .
ولو كان الوطواط في وضع أخلاطه وأعضائه وامتزاجاته كسائر الطير ، لما طار بلا ريش .
700 - [ الطير الدائم الطيران ]
وقد زعم البحريّون أنّهم يعرفون طائرا لم يسقط قطّ ، وإنما يكون سقوطه من لدن خروجه من بيضه إلى أن يتمّ قصب ريشه [ 1 ] ، ثمّ يطير فليس له رزق إلّا من بعوض الهواء وأشباه البعوض ؛ إلّا أنّه قصير العمر سريع الانحطام .
701 - [ بقية الحديث في أجنحة الملائكة ]
وليس بمستنكر أن يمزج الطائر ويعجن غير عجنه الأوّل فيعيش ضعف ذلك العمر . وقد يجوز أيضا أن يكون موضع الجناح الثالث بين الجناحين ، فيكون الثالث للثاني كالثاني للأوّل ، وتكون كلّ واحدة من ريشة عاملة في التي تليها من ذلك الجسم فتستوي في القوى وفي الحصص .
ولعلّ الجناح الذي أنكره الملحد الضّيّق العطن أن يكون مركز قوادمه في حاقّ [ 2 ] الصّلب .
ولعلّ ذلك الجناح أن تكون الريشة الأولى منه معينة للجناح الأيمن والثانية معينة للجناح الأيسر ، وهذا مما لا يضيق عنه الوهم ، ولا يعجز عنه الجواز .
فإذا كان ذلك ممكنا في معرفة العبد بما أعاره الربّ جلّ وعزّ ، كان ذلك في قدرة اللّه أجوز . وما أكثر من يضيق صدره لقلّة علمه !
702 - [ أعضاء المشي لدى الحيوان والإنسان ]
وقد علموا أنّ كلّ ذي أربع فإنّه إذا مشى قدّم إحدى يديه ، ولا يجوز أن يستعمل اليد الأخرى ويقدّمها بعد الأولى حتّى يستعمل الرّجل المخالفة لتلك اليد :
إن كانت اليد المتقدّمة اليمنى حرّك الرّجل اليسرى ، وإذا حرّك الرجل اليسرى لم
هامش
[ 1 ] ربيع الأبرار 5 / 456 .
[ 2 ] حاق الصلب : وسطه .