340 - [ سلاح الكلب وسلاح الدّيك ]
قالوا : فليس الدّيك من بابة الكلب ؛ لأنّه إن ساوره قهره قهرا ذريعا . وسلاح الكلب الذي هو في فيه ، أقوى من صيصة « 1 » الديك التي في رجله ، وصوته أندى وأبعد مدى وعينه أيقظ .
341 - [ دفاع عن الكلب ]
والكلب يكفي نفسه ويحمي غيره ، ويعول أهله ، فيكون لصاحبه غنمه وليس عليه غرمه . ولما يرمح « 2 » الدوابّ من الناس ، ولما يحرن ويجمع ، وتنطح وتقتل أهلها في يوم واحد ، أكثر ممّا يكون من جميع الكلاب في عام .
والكبش ينطح فيعقر ويقتل ، من غير أن يهاج ويعبث به .
والبرذون يعضّ ويرمح من غير أن يهاج به ويعبث .
وأنت لا تكاد ترى كلبا يعضّ أحدا إلّا من تهييج شديد ، وأكثر ذلك أيضا إنّما هو النّباح والوعيد .
342 - [ معرفة الكلب صاحبه وفرحه به ]
والكلب يعرف وجه ربّه من وجه عبده وأمته ، ووجه الزائر . حتّى ربّما غاب صاحب الدار حولا مجرّما ، فإذا أبصره قادما اعتراه من الفرح والبصبصة « 3 » ، والعواء الذي يدلّ على السرور ، وعلى شدّة الحنين ما لا يكون فيه شيء فوقه .
343 - [ قصّة أخرى في وفاء كلب ]
وخبّرني صديق لي قال : كان عندنا جرو كلب ، وكان لي خادم لهج بتقريبه ، مولع بالإحسان إليه ، كثير المعاينة له ، فغاب عن البصرة أشهرا ، فقلت لبعض من عندي : أتظنون أنّ فلانا ( يعني الكلب ) يثبت اليوم صورة فلان ( يعني خادمه الغائب ) وقد فارقه وهو جرو ، وقد صار كلبا يشغر ببوله ؟ قالوا : ما نشك أنّه قد نسي صورته وجميع برّه كان به . قال : فبينا أنا جالس في الدار إذ سمعت من قبل باب الدار نباحه ، فلم أر شكل نباحه من التأنّب والتعثيث « 4 » والتوعّد ، ورأيت فيه بصبصة
هامش
( 1 ) الصيصة : شوكة في رجل الديك .
( 2 ) رمح : رفس .
( 3 ) البصبصة : تحريك الكلب ذنبه .
( 4 ) التعثيث : ترجيع الصوت .