وإن تودّدتهم لانوا وإن شهموا * كشفت أذمار حرب غير أغمار « 1 »
وقال العتبي : [ من الطويل ]
ولكن بنو خير وشر كليهما * جميعا ومعروف ألمّ ومنكر « 2 »
وقال بعض من ارتجز يوم جبلة « 3 » : [ من الرجز ]
أنا الغلام الأعسر * الخير فيّ والشرّ
والشرّ فيّ أكثر « 4 »
وقال عبد الملك بن مروان لزفر بن الحارث ؛ وقد دخل عليه في رجالات قيس :
ألست امرأ من كندة ؟ قال : وما خير من لا يتّقى حسدا ، ويدعى رغبة .
وقال ثمامة : الشّهرة بالشرّ خير من أن لا أعرف بخير ولا شرّ .
308 - [ الاستدلال على النباهة ]
وكان يقال : يستدل على نباهة الرّجل من الماضين بتباين الناس فيه .
وقال : ألا ترى أن عليّا - رضي اللّه تعالى عنه - قال : يهلك فيّ فئتان : محبّ مفرط ، ومبغض مفرط .
وهذه صفة أنبه الناس ، وأبعدهم غاية في مراتب الدّين وشرف الدنيا . ألا ترى أن الشاعر يقول : [ من الهزج ]
أرى العلباء كالعلبا * ء لا حلو ولا مرّ
شييخ من بني الجارو * د لا خير ولا شرّ
وقال الآخر : [ من الرجز ]
عيّرتني يا ثكلتني أمّي * أسود مثل الجعل الأحمّ « 5 »
ينطح عرض الجبل الأصمّ * ليس بذي القرن ولا الأجمّ
هامش
( 1 ) الأذمار : جمع ذمر ، وهو الشجاع . الأغمار : جمع غمر ، وهو الذي لم يجرب الأمور .
( 2 ) البيت لمسافع بن حذيفة العبسي في الخزانة 5 / 171 ، وشرح ديوان الحماسة للمرزوقي 990 .
( 3 ) يوم جبلة : أحد الأيام العرب العظيمة ؛ وهي ثلاثة : يوم الكلاب ، ويوم جبلة ، ويوم ذي قار ، وكان قبل الإسلام بأربعين سنة ، انظر الأغاني 11 / 131 - 163 ، ومعجم البلدان 2 / 104 ( جبلة ) .
( 4 ) الرجز لمعاوية بن عبادة في الأغاني 11 / 140 ، وكان أعسر .
( 5 ) ثكلته أمه : فقدته . الجعل : دويبة .