وقد قال القطاميّ في تسمية إبرة العقرب شوكة : [ من الطويل ]
سرى في جليد الأرض حتّى كأنّما * تخزم بالأطراف شوك العقارب « 1 »
وتوصف الحجر « 2 » وتشبّه بالشّوكة ؛ لأنّ الشّوكة غليظة المآخر ، لطيفة المقادم . والشّوك والسّلّاء سواء . وقال في ذلك علقمة بن عبدة يصف الحجر : [ من البسيط ]
سلّاءة كعصا النّهديّ غلّ لها * ذو فيئة من نوى قرّان معجوم « 3 »
ومن سمّى إبرة العقرب حمة فقد أخطأ . وإنّما الحمة سموم ذوات الشعر كالدّبر « 4 » والزّنابير ، وذوات الأنياب والأسنان كالأفاعي وسائر الحيات ، وسموم ذوات الإبر من العقارب . فأمّا البيش « 5 » وما أشبهه من السّموم ، فليس يقال له حمة .
وهاهنا أمور لها سموم في خراطيمها ، كالذّبّان والبعوض وأشياء من الحشرات تعضّ وربّما قتلت ، كالشّبث « 6 » وسامّ أبرص . والطّبّوع « 7 » شديد الأذى ، والرّتيلاء « 8 » ربما قتلت ، والضّمج « 9 » دون ذلك ، وعقارب طيّارة : ولم نرهم يسمّون جميع السّموم بالحمة ، فقلنا مثل ما قالوا ، وانتهينا إلى حيث انتهوا .
وقد يعرف بعض النّاس بأنّه متى عضّ قتل ، كان منهم صفوان أبو جشم الثّقفيّ ، وداود القرّاد .
وسيقع هذا الباب في موضعه على ما يمكننا إن شاء الله تعالى .
والناس يسمّون الرّجل إذا بلغ من حرصه ألّا يدع ذكرا ، غلاما كان أو رجلا ،
هامش
( 1 ) ديوان القطامي 47 ، واللسان والتاج ( وكع ، خزم ) ، والعين 2 / 182 ، وأساس البلاغة ( شوك ) .
( 2 ) الحجر : أنثى الخيل .
( 3 ) ديوان علقمة 74 ، واللسان ( سلأ ، قرر ، سلل ، غلل ، عجم ) ، والتاج ( سلأ ، فيأ ، قرر ، سلل ، غلل ) ، والمخصص 6 / 59 ، 8 / 162 ، 16 / 38 ، وبلا نسبة في التهذيب 1 / 392 ، والجمهرة 1074 ، والمقاييس 4 / 377 ، والعين 5 / 23 ، والمجمل 4 / 7 .
ذو فيئة : ذو رجعة . قران : قرية باليمامة مشهورة بالنخل . معجوم : ممضوغ .
( 4 ) الدّبر : جماعة النحل .
( 5 ) البيش : نبات سام .
( 6 ) الشبث : العنكبوت ودويبة كثيرة الأرجل .
( 7 ) الطبوع : صغار القردان .
( 8 ) الرتيلاء : ضرب من العناكب .
( 9 ) الضمج : دويبة تلسع ، وهي ما يعرف بالبق .